الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٦ - إشكال المحقّق الخراسانيّ في مجهولي التأريخ و جوابه
إشكال المحقّق الخراسانيّ في مجهولي التأريخ و جوابه
و ما أفاده المُحقّق الخراسانيّ (رحمه اللَّه) في بيان عدم اتصال زمان الشكّ باليقين:
من فرض زمانين بعد زمان العلم بعدم حدوثهما، أحدهما زمان حدوث واحد منهما، و الثاني زمان حدوث الآخر، و الشكّ في الآن الأوّل منهما و إن كان شكّاً في وجود كلّ منهما بالإضافة إلى أجزاء الزمان، و لكن لا يكون شكّاً فيه بالإضافة إلى الآخر إلّا في الآن الثاني؛ لأنَّ الشكّ في المُتقدّم و المتأخّر منهما لا يمكن إلّا بعد العلم بوجودهما، فزمان الثالث زمان الشكّ في المُتقدّم و المُتأخر، أو الشكّ في وجود أحدهما بالإضافة إلى زمان وجود الآخر، و هو ظرف العلم الإجماليّ بوجود كلٍّ منهما إمّا في الزمان المُتقدّم، أو في الزمان المُتأخّر، و لمّا شكّ في أنَّ أيّهما مُقدّم و أيّهما مؤخّر لم يحرز اتصال زمان الشكّ باليقين [١]، انتهى ملخّصاً.
فيه: أنَّه إن أراد بعدم الاتصال أنَّ الزمان الثاني لا يكون ظرفاً للشكّ و لا لليقين، بل الزمان الأوّل ظرف لليقين بعدمهما، و زمان الثاني ظرف للشكّ في وجود كلّ منهما بالنسبة إلى أجزاء الزمان، لا بالنسبة إلى الآخر الذي هو مضايفه، فلا يكون ظرفاً للشكّ بالنسبة إليه كذلك إلّا الزمان الثالث، فانفصل الزمان الثالث عن الأوّل بزمان لا يكون ظرفاً للشكّ و لا لليقين، فلا يكون زمان اليقين مُتّصلًا بزمان الشكّ.
فيرد عليه:- مضافاً إلى أنَّ المفروض في هذا القسم عدم أخذ الإضافة إلى الآخر قيداً له، فيكون الزمان الثاني ظرفاً للشكّ أيضاً، و إن كان الأثر لا يترتّب إلّا على عدمه في زمان وجود الآخر، لا على عدمه في الزمان الثاني- أنَّه لا دليل على اعتبار هذا النحو من الاتصال، فلا مانع من فصل زمان اليقين عن زمان الشكّ بزمان لا يكون ظرفاً للشكّ
[١]- كفاية الاصول: ٤٧٨ و ٤٧٩.