الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٥ - ضابط اتصال زمان الشكّ باليقين
منهما؛ لأنَّه في كلّ إناء منهما يُحتمل أن يكون هو الإناء الذي تعلّق العلم بطهارته، ففي كلّ منهما يُحتمل انفصال الشكّ عن اليقين [١] انتهى.
و ذلك لأنَّ العلم التفصيليّ الحاصل في زمان مع تبدّله بالشكّ في زمان آخر لا يضرّ بالاستصحاب؛ فإنَّ الميزان أن يكون زمان الشكّ مُتّصلًا باليقين في حال جريانه لا قبله، و في حاله لا يكون للمُكلّف بالنسبة إلى الإناء المُشتبه إلّا العلم بالنجاسة سابقاً، و الشكّ في إصابته المطر، و لا يحتمل في حاله تخلّل اليقين بإصابته المطر بين العلم و الشكّ.
و ليس معنى اتصال زمان الشكّ باليقين أن لا يمرّ على المشكوك فيه زمان يكون مُتعلّقاً للعلم و لو انقلب إلى الجهل؛ ضرورة أنَّ المناط بحال إجراء الأصل، فلو حصل للمُكلّف ألف علم بضدّ الحالة السابقة، و لم يكن في حال الجريان إلّا العلم و الشكّ، من غير تخلّل علم بالضدّ أو احتماله- مع أنَّ الاحتمال في المقام لا يمكن كما عرفت- يكون جريانه بلا مانع، و يكون من عدم نقض اليقين بالشكّ، و هذا واضح جدّاً.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنَّ الضابط في اتصال زمان الشكّ باليقين هو أنَّ المُكلّف في حال إجراء الأصل يكون على يقين مُتعلّق بشيء و شكٍّ في بقائه، و لا يكون في هذا الحال له يقين آخر مضادّ ليقينه، فاصل بينه و بين شكّه و لا احتماله، و اعتباره في الاستصحاب و أوضح من أن يخفى؛ لأنَّه إذا كان له يقينان كذلك ينتقض يقينه السابق باليقين اللّاحق، فلا يكون شاكّاً في بقاء ما تعلّق به اليقين الأوّل.
إذا عرفت ذلك: يتّضح أنَّ جريان الأصل في مجهولي التأريخ لا مانع منه إذا كان الأثر مُترتّباً على عدم كلّ منهما في زمان وجود الآخر، و لا يكون زمان اليقين مُنفصلًا عن زمان الشكّ بيقين مُضادّ لليقين السابق، و لا يحتمل ذلك أيضاً، كما عرفت.
[١]- انظر فوائد الاصول ٤: ٥١٠- ٥١٥.