الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٤ - ضابط اتصال زمان الشكّ باليقين
عدم جريان الكلّي في الفرض لعدم إحراز الاتصال بمعنى لا بالمعنى المُتقدّم، فتدبّر و تأمّل.
و على ذلك يعتبر في الاستصحاب- مُضافاً إلى ما مرّ من الاتصال- إحراز كون الشكّ في البقاء، و قد سبق منّا اعتبار ذلك و استفادته من أدلّته [١].
لكن يرد عليه: أنَّ ما هو المُعتبر فيه هو إحراز كون الشكّ في البقاء، لا إحراز البقاء؛ فإنَّه منافٍ للاستصحاب، و مع احتمال حدوث مصداق آخر مقارناً يحرز الشكّ في البقاء، و إن احتمل الانفصال أيضاً، كما لا يخفى.
و أمّا المثال الثاني: فلأنَّ كلّ واحدة من الشاتين ما دام بقاء الظلمة يكون الشكّ في وطئها مُتّصلًا باليقين بعدم وطئها، و لا يحتمل المُكلّف في الحال وجود يقين فعليّ فاصل بين اليقين السابق و الشكّ اللّاحق.
و إن شئت قلت: إنَّ يقينه التفصيليّ ارتفع بواسطة عروض الجهل، و حدث علم إجمالي يكون كلّ من طرفيه شكّاً محضاً لا يحتمل فيه اليقين.
و ممّا ذكرنا: يتّضح النظر فيما أتعب بعض أعاظم العصر نفسه في ضابط عدم اتصال زمان الشكّ باليقين، و تمثيله بإناء شرقيّ و غربيّ علم تفصيلًا بنجاستهما، و أصاب أحدهما المطر، و تفصيله بين ما إذا علم إجمالًا بإصابة المطر أحدهما، فاختار جريان الاستصحاب، و بين ما علم تفصيلًا بإصابته خصوص ما كان في الطرف الشرقيّ، ثمّ عرض له الاشتباه، فاختار عدم الجريان لعدم الاتصال قائلًا: إنَّه لا يُعقل اتصال زمان الشكّ في كلّ منهما بزمان اليقين بنجاستهما؛ لأنَّ المفروض أنَّه قد انقضى على أحد الإناءين زمان لم يكن زمان اليقين بالنجاسة، و لا زمان الشكّ فيها، فكيف يعقل اتصال زمان الشكّ في كلٍّ منهما بزمان اليقين؟ فلا مجال لاستصحاب بقاء النجاسة في كلّ
[١]- تقدّم في صفحة ١١٣.