الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٥ - القسم الثاني من استصحاب الكلّي
الحيوان يعلم بوجود الحيوان، و مع الشكّ في كونه طويل العمر يشكّ في بقاء عين الحيوان المُتيقّن، فما هو مشكوك البقاء عين ما هو مُتيقّن الحدوث.
لا يقال: إنَّ المُتيقّن السابق مردّد بين الحيوانين، و الكلّي مُتكثّر الوجود في الخارج، فالبقّ غير الفيل وجوداً و حيثيّة، حتّى إنَّ حيوانيّة البقّ أيضاً غير حيوانيّة الفيل على ما هو التحقيق في باب الكلّي الطبيعي [١] و ما هو مشكوك البقاء ليس هذا المُتيقّن المُردّد بينهما، فلا تتّحد القضيّتان [٢].
فإنَّه يقال: إنَّما يرد ذلك- بعد تسليم كون الطبيعيّ مع الأفراد كذلك عُرفاً- لو أردنا استصحاب الفرد المُردّد، دون ما إذا أردنا استصحاب الكلّي؛ فإنَّ المعلوم هو حيوان خارجيّ مُتشخّص يكون الكلّي موجوداً بوجوده، و يشك في بقاء ذاك الحيوان بعينه، فلا إشكال في جريان الأصل فيه.
لكنّ الإنصاف: أنَّه لو اغمض النظر عن وحدتهما عرفاً، فلا يُمكن التخلّص من الإشكال، سواء اريد إجراء استصحاب الكلّي المُعرّى واقعاً عن الخصوصيّة، أو استصحاب الكلّي المُتشخّص بإحدى الخصوصيّتين، أو الكلّي الخارجيّ مع قطع النظر عن الخصوصيّة؛ بدعوى أنَّ الموجود الخارجيّ له جهتان: جهة مُشتركة بينه و بين غيره من نوعه أو جنسه في الخارج، وجهة مميّزة، و العلم بوجود أحد الفردين موجب لعلم تفصيليّ بجهة مُشتركة خارجيّة بينهما؛ و ذلك لاختلال ركني الاستصحاب أو أحدهما على جميع التقادير:
أمّا على التقدير الأوّل: فللعلم بعدم وجود الكلّي المُعرّى واقعاً عن الخصوصيّة؛
[١]- انظر رسائل ابن سينا ١: ٤٦٦ و ٤٦٧، الشفاء: ٢٠٨- قسم الإلهيات، الأسفار ١: ٢٧٣، ٢٧٤ و ٢: ٧ و ٨، درر الفوائد للآملي ١: ٣١٢، تهذيب الاصول ١: ٢٧٨، مناهج الوصول ٢: ٧٢ و ٧٧.
[٢]- انظر نهاية النهاية ٢: ١٩٣.