الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٧ - كلامُ المحقّق الخراسانيّ و ما يرد عليه
الدليل، بل أعمّ منه، و يكون الموضوع الحقيقيّ غير باقٍ، و الموضوع التخيّلي باقٍ [١] انتهى محصّله بتوضيح منّا.
و هو كما ترى؛ لأنَّ بقاء الموضوع التخيّلي لا يفيد في الاستصحاب، و لا يجوز أن يكون موضوع القضيّة المُتيقّنة ما يتخيّل العرف خلاف ما يدلّ عليه الدليل، فإذا دلّ الدليل على أنَّ العنب بخصوصه موضوع الحكم تكون القضيّة المُتيقّنة «أنَّ العنب إذا غلى يحرم» و يمكن تعلّق اليقين بأمر أعمّ من غير دلالة دليل، فضلًا عن دلالته على خلافه.
و لقد عدل بعض أعاظم العصر (رحمه اللَّه) عمّا ذكر، و التزم: بأنَّ موضوع الدليل عين الموضوع العُرفيّ، و أنه لا وجه للمقابلة بينهما؛ فإنَّ مفاد الدليل يرجع بالآخرة إلى ما يقتضيه نظر العرف؛ لأنَّ المُرتكز العُرفيّ يكون قرينة صارفة عمّا يكون الدليل ظاهراً فيه ابتداءً، و لو كان الدليل ظاهراً بَدْواً في قيديّة العنوان، و كانت مُناسبة الحكم و الموضوع تقتضي عدمه، فاللّازم هو العمل على ما تقتضيه مناسبة الحكم و الموضوع؛ لأنّها بمنزلة القرينة المُتّصلة، فلم يستقرّ للدليل ظهور على الخلاف.
فالمقابلة بين العُرف و الدليل إنّما هي باعتبار ما يكون الدليل ظاهراً فيه ابتداءً، مع قطع النظر عن المُرتكز العرفيّ، و إلّا فبالآخرة يتّحد ما يقتضيه مفاد الدليل مع ما يقتضيه المُرتكز العرفيّ [٢]، انتهى.
و لعلّه إليه يرجع كلام الشيخ الأعظم في ذيل الأمر الأوّل [٣].
و هذا الكلام كما ترى خلاف مفروض كلام المُحقّق الخراسانيّ؛ لأنَّ مفروضه ما إذا لم تَصِر المُناسبة موجبة لصرف الكلام عن ظاهره.
[١]- حاشية الآخوند على الرسائل: ٢٣٢ سطر ٩، كفاية الاصول: ٤٨٧ و ٤٨٨.
[٢]- انظر فوائد الاصول ٤: ٥٨٥ و ٥٨٦.
[٣]- رسائل الشيخ الأنصاري: ٤٠٣ السطر الأخير.