الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٤ - حول كلام المحقّق السيّد الطباطبائيّ
كون القوّة اعتباريّة.
و منها: قوله القسمة معيّنة للّامُتعيّن، من دون لزوم تبادل بين أجزاء العين، فإنَّ القسمة و إن كانت عنواناً مُستقلًاّ مُقابل البيع و الصلح و غيرهما، لكن لا إشكال في أنَّ لازمها التبادل بين مال الشريكين؛ ضرورة أنَّ كلّ جانب من العين الخارجيّة كان لهما قبل التقسيم، و صار مُختصّاً بعده، و لا يمكن ذلك إلّا بالتبادل، لا خروج غير المُتعيّن إلى المُتعيّن، بحيث يملك كلّ منهما حصّته الخاصّة به في نفس الأمر بلا تبادل؛ فإنَّه غير معقول في المُشاع، و مُخالف لارتكاز العُقلاء.
و منها: التزامه بمملوكيّة الأمر الانتزاعيّ، و عدم مملوكيّة العين الخارجية لأحدٍ، و انتساب المملوكيّة إليها، لكونها مورداً لما هو مملوك، فإنَّه من غريب الالتزامات، بل لو لم يكن لما التزمه من الإشاعة إلّا هذا التالي لكفى في فساده؛ لأنَّ الضرورة قائمة عند العُقلاء بأنَّ المملوك للشركاء هو نفس الأعيان، لا الأمر الانتزاعيّ، و تكون العين غير مملوكة لأحد، كما نصّ عليه في جملة من كلامه [١].
مُضافاً: إلى أنَّه إذا كانت عين مملوكة لأحد، فلا إشكال كما اعترف به في أنّها مملوكة بالذات له، و الكسور مملوكة بالعرض، فإذا باع نصفها لزم بناءً على قوله أن يبيع ما لا يملكه إلّا بالعرض؛ أي الأمر الانتزاعيّ، و لا يبيع مملوكه، و أنَّ ملكه صار مسلوباً عن العين بلا سبب، و مُتعلّقاً بأمر انتزاعيّ بلا سبب.
و لعمري إنَّ ما توهّمه في المقام تحقيقاً و تدقيقاً من فلتاته التي لا تغفر لمثله، و هو من خلط العقليّات بالعرفيّات، و الفلسفة بالفقه و من اللّازم على المُشتغلين الاحتراز عنه.
فإذا اتّضح اعتبار الإشاعة في الأعيان تكون اليد على المُشاع أيضاً مُمكنة؛ ضرورة
[١]- نهاية الدراية ٣: ٣٣٧ سطر ٢١ و ٢٥.