الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٤ - التنبيه الثامن في موارد التمسّك بالعموم، و استصحاب حكم المخصّص
لا التخصيص، فالمرجع هو أصالة الإطلاق.
فقول الشيخ الأعظم (قدس سره): إنَّه لا يلزم من ذلك زيادة تخصيص إذا خرج الفرد في ساعة أو بعد الساعة مُستمرّاً [١] خلط بين التخصيص و التقييد؛ لأنَّ خروج الفرد في ساعة تقييد لا تخصيص، و خروجه في الزائد عن الساعة تقييد زائد يدفع بالأصل.
فإن قلت: فرق بين المُطلق في سائر المقامات و هاهنا؛ فإنَّ الأوّل يشمل ما تحته من الجزئيات في عرض واحد، و الحكم إنّما تعلّق به بلحاظ الخارج، فاستقرّ ظهور القضيّة في الحكم على كلّ ما يدخل تحته بدلًا أو استغراقاً، فإذا خرج مُنفصلًا شيء بقي الباقي بنفس ظهور الأوّل المُستقرّ، و في المقام أنَّ الزمان في حدّ ذاته أمر واحد مُستمرّ ليس جامعاً لأفراد كثيرة، إلّا أن يقطّع بالملاحظة، و تُجعل كلّ قطعة ملحوظةً في القضيّة، و أمّا إذا لم يلحظ كذلك كما إذا كان الاستمرار بمُقدّمات الحكمة، فلازمه الاستمرار من أوّل وجود الفرد إلى آخره، فإذا انقطع الاستمرار بخروج فرد يوم الجمعة مثلًا، فليس لهذا العامّ دلالة على دخول ذلك الفرد يوم السبت؛ إذ لو كان داخلًا لم يكن هذا الحكم استمراراً للحكم السابق [٢].
قلت: نعم هذا ما أفاده شيخنا العلّامة أعلى اللَّه مقامه.
و فيه أوّلًا: أنَّ المُطلق في سائر المقامات أيضاً لا يفيد الحكم للأفراد، و لا يكون الحكم بلحاظ الأفراد الخارجيّة استغراقاً أو بدلًا، و لم يكن المُطلق بعد تماميّة مُقدّمات الإطلاق كالعامّ مفاداً، بل ليس مُقتضى الإطلاق بعد تماميّة المُقدّمات، إلّا أنَّ ما اخذ في الموضوع تمام الموضوع للحكم، كما هو المُقرّر في محلّه [٣].
[١]- رسائل الشيخ الأنصاري: ٣٩٥ سطر ١٧، مكاسب الشيخ الأنصاري: ٢٤٢ سطر ٣١.
[٢]- درر الفوائد: ٥٧١.
[٣]- انظر مناهج الوصول ٢: ٢٣١ و ٢٣٢.