الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨ - دفع الإشكال
أكوان صلاتيّة بحسب ارتكاز المُتشرّعة و دلالة ظواهر الأدلّة [١]، فالصلاة مشروطة من أوّلها إلى آخرها بالسَّتر، و النجاسة مانعة لها كذلك، فلا بدّ من الخروج عن ظاهر أدلّة الاشتراط، أو الأدلّة الدالّة على المانعيّة من دليل مخرج.
و غاية ما يدلّ على عدم الاعتبار هو الأخبار الواردة في الرعاف، و هي واردة فيما إذا حدث الرعاف في الأثناء.
و دعوى إلقاء الخصوصيّة؛ لعدم الفرق عرفاً بين حدوث النجاسة في الأثناء، و كونها من الأوّل مع الالتفات و العلم في الحال [٢] ممنوعة؛ لاحتمال أن يكون لحدوثها من باب الاتفاق دخل في رفع المانعيّة، و لهذا لا يمكن الالتزام بجواز التنجيس عمداً، و الاشتغال بتطهير الثوب فوراً، ثمّ البناء على الصلاة.
فحينئذٍ نقول: إذا علم في الأثناء بأنَّ النجاسة كانت من الأوّل لا يمكن تصحيح صلاته؛ لأنَّ الاستصحاب- كما عرفت- لا يفيد بالنسبة إلى حال العلم بالتلبّس، و الأدلّة الدالّة على اشتراط الصلاة بالطهارة، أو مانعيّة النجاسة ممّا لا مخرج لها، فلا محيص عن نقض الصلاة و إعادتها بعد تطهير الثوب.
و أمّا إذا احتمل عروضها في البين فيمكن التشبّث بالاستصحاب لتصحيحها، لا لأنَّ أصالة عدم عروض النجاسة إلى الآن تثبت حدوثها، حتّى يدخل المورد تحت أدلّة حدوث الرعاف لتصحيح حال العلم بالتلبّس بالنجاسة لأجلها؛ ضرورة مثبتيّة هذا الأصل، بل لأنَّ أصالة عدم عروض النجاسة إلى الآن إنَّما هي لتصحيح حال الجهل بها، و حال العلم بالتلبّس يكون المُصلّي شاكّاً في كون هذه النجاسة الموجودة حادثة
[١]- مثل قوله (عليه السلام): (و أمّا القهقهة فهي تقطع الصلاة) انظر الكافي ٣: ٣٦٤/ ١، و التهذيب ٢: ٣٢٤/ ١٣٢٥، و الوسائل ٤: ١٢٥٣/ ٢- باب ٧ من أبواب قواطع الصلاة، و كتاب الخلل في الصلاة للإمام (قدس سره) صفحة ١٢١ و ما بعدها لبيان كيفية الاستدلال.
[٢]- كتاب الطهارة للمحقق الهمداني ١: ٦١٩ سطر ١٨.