الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٨ - كلام بعض الأعاظم و ما فيه
الأصل مُثبتاً.
لكنّه مع ذلك مُشكل؛ لأنَّ جعل المُلازمة و السببيّة و إن كان شرعيّاً لكن وجود اللّازم و المُسبّب عند وجود صاحبهما عقليّ، فيكون مُثبتاً، و إرجاعهما إلى جعل اللّازم و المُسبّب عقيب صاحبهما إنكار للمبنى.
و أمّا ما أورد عليه الفاضل المُتقدّم على ما في تقريرات بحثه: تارة بأنَّ السببيّة و المُلازمة لا يعقل أن تنالهما يد الجعل، و اخرى بأنَّ المُلازمة بين العنب المغلي و بين نجاسته و حرمته مُلازمة بين تمام الموضوع و الحكم، و الشكّ في بقاء المُلازمة بين تمام الموضوع و الحكم لا يعقل إلّا بالشكّ في نسخ المُلازمة، فيرجع إلى استصحاب عدم النسخ، و هو غير الاستصحاب التعليقيّ [١]، فغير واردين:
أمّا الأوّل منهما: فلما عرفت في مباحث الأحكام الوضعيّة من أنّهما قابلتان للجعل فراجع [٢].
و أمّا الثاني منهما: فلأنَّ الشكّ ليس في بقاء المُلازمة بين تمام الموضوع و الحكم؛ ضرورة عدم الشكّ في حرمة العصير العنبيّ المغليّ، و إنّما الشكّ في العصير الزبيبيّ، و ليس منشؤه الشكّ في نسخ الحكم الأوّل، بل في أنَّ العنبيّة هل هي واسطة في الثبوت، أو العروض؟
و بعبارة اخرى: أنَّ سببيّة الغليان للحرمة هل هي مجعولة بنحو تدور مدار العنبيّة أم لا؟ و في مثله لا يكون الشكّ في النسخ، و لعمري إنَّ هذا بمكان من الوضوح، تدبّر.
[١]- فوائد الاصول ٤: ٤٧١ و ٤٧٢.
[٢]- أضف إلى ذلك: أنّا لو فرضنا عدم تعلّق الجعل بهما مُستقلًاّ، و لكن مجعوليتهما بمنشئهما غير قابلة للإنكار، و هذا المقدار من الجعل يكفي في جريان الاستصحاب، فلا إشكال في جريانه فيهما؛ لكون وضعهما و رفعهما بيد الشارع و لو تبعاً [منه (قدس سره)]. و انظر صفحة ٧٠- ٧٥.