الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٠ - الأمر الخامس هل الدخول في الغير مُعتبر في القاعدة أم لا؟
لأجل دخالته في موضوع الحكم، بل لأجل ملازمته مع الموضوع، و إلّا فالموضوع هو نفس التجاوز.
و الدليل على عدم اعتباره يتّضح بعد مقدّمة: و هي أنَّ المستفاد من أخبار الباب أنَّ السرّ في جعل قاعدة التجاوز ليس هو مُجرّد التسهيل على العباد؛ لكثرة وقوع الشكّ بعد العمل، بل نكتة الجعل أنَّ الإنسان لمّا كان حين العمل أقرب إلى الحقّ، و أذكر في إتيان العمل على وجهه تعبّد الشارع بالبناء على إتيان العمل المشكوك فيه في محلّه، و أنَّ الفاعل لم يتجاوز عن المحلّ إلّا و قد أتى بما هي وظيفته.
و يدلّ عليه قوله في موثّقة بكير بن أعين:
(هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ)
[١] حيث يظهر منها أنَّ وجه عدم الاعتناء بالشكّ أنَّ الآتي بالعمل حين اشتغاله به أذكر منه بعده، و مع كونه ذاكراً أتى به على وجهه.
و قوله في رواية مُحمد بن مسلم المُتقدّمة:
(و كان حين انصرف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك)
[٢] و المُراد من حين الانصراف حين الاشتعال بالسلام؛ لكون الانصراف هو السلام في لسان الروايات، و يظهر منه أنَّ عدم الاعتناء بالشكّ بعد العمل إنّما هو لأجل أقربيّته إلى الحقّ حين العمل، فلا محالة أتى به على وجهه.
و قوله في
صحيحة حمّاد بن عثمان المنقولة في أبواب الركوع قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السلام): أشكّ و أنا ساجد، فلا أدري ركعت أم لا؟
فقال: (قد ركعت، أمضه)
[٣] تدلّ على أنَّ الآتي بالمأمور به قد أتى بوظيفته في محلّها، و يكون هذا نكتة التعبّد بعدم الاعتناء بالشكّ، إلى غير ذلك من الروايات.
و بالجملة: يُستفاد منها أنَّ قاعدة التجاوز ليست مجعولة لمحض التسهيل؛ بل
[١]- تقدّم تخريجه في صفحة ٣٠٩.
[٢]- تقدّمت في صفحة ٣١٠.
[٣]- التهذيب ٢: ١٥١/ ٥٩٤، الاستبصار ١: ٣٥٨/ ١٣٥٦، الوسائل ٤: ٩٣٦/ ٢- باب ١٣ من أبواب الركوع.