الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٠ - التنبيه الثامن في موارد التمسّك بالعموم، و استصحاب حكم المخصّص
واحدة، و لو أهانه يوماً عصاه، و لكن تكون إهانته محرّمة عليه بعده أيضاً، لا بنحو المطلوبيّة المتُكثّرة المُستقلّة، بل بنحو استمرار المطلوبيّة.
و تأتي فيه و فيما قبله التصوّرات المُتقدّمة؛ أي كون القيد للهيئة أو المادّة أو الموضوع أو النسبة.
و رابعة: يُستفاد الاستمرار و الدوام بنحو الاستمرار المُتقدّم من مقدّمات الحكمة و صون كلام الحكيم عن اللّغوية، كقوله: «أوْفُوا بِالْعُقود» [١] بناءً على استفادة هذا النحو من الاستمرار منه، كما أشار إليه المُحقّق الكركيّ [٢] و تبعه غيره [٣].
الثاني: أنَّ العموم الزماني أو الاستمرار الزماني المُستفادين من قوله: «في كلّ يوم» أو «مُستمرّاً» متفرّع على العموم الأفراديّ كان القيد للحكم أو للنسبة الحكميّة، و كذا إذا كان مُستفاداً من مقدّمات الحكمة، فقوله: «أكرم العلماء في كلّ يوم» يكون كقوله «أكرم العلماء» و يقول بدليل مُنفصل: «فليكن وجوب إكرامهم في كلّ يوم» و كذا قوله: «أكرمهم مُستمرّاً» بمنزلة قوله: «فليكن وجوب إكرامهم مُستمرّاً» و أولى بذلك ما إذا كان الاستمرار مُستفاداً من دليل الحكمة.
و معنى تفرّع ما ذكر على العموم الأفراديّ أنَّ الحكم المُتعلّق بالعموم الأفراديّ موضوع للعموم و الاستمرار الزمانيّين، و كذا للإطلاق المُستفاد من دليل الحكمة.
الثالث: لازم تفرّع ما ذكرنا على العموم الأفراديّ هو أنَّ التخصيص الوارد على
[١]- سورة المائدة ٥: ١.
[٢]- جامع المقاصد ٤: ٣٨.
المحقّق الكركي: و هو المحقّق الثاني الشيخ نور الدين أبو الحسن علي بن الحسين الكركي، ولد في لبنان في قرية من قرى بعلبك تسمى كرك نوح سنة ثمانمائة و ثمان و ستين هجرية، و درس حتّى أحاط بعلوم أهل القبلة، ثمَّ هاجر إلى إيران في زمان الشاه إسماعيل الصفوي فجعله في أصفهان شيخاً للإسلام و عيّن له سنوياً سبعين ألف دينار ليصرفها في المدارس، و زاد شأنه في زمان طهماسب، توفي سنة ٩٣٧ ه، و ترك آثاراً جليلة منها: جامع المقاصد، الرسالة الجعفرية، حواشي إرشاد الأذهان، رسالة الجمعة و غيرها. انظر لؤلؤة البحرين: ١٥١/ ٦٢، أعيان الشيعة ٨: ٢٠٨، رياض العلماء ٣: ٤٤١.
[٣]- فوائد الاصول ٤: ٥٣٥، حاشية السيد اليزدي على المكاسب: ٤٨ سطر ١٨.