الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٩ - التنبيه الثامن في موارد التمسّك بالعموم، و استصحاب حكم المخصّص
الأقوى هو الأوسط [١]، و يتّضح المرام بعد التنبيه على امور:
الأوّل: أنَّه يتصوّر ورود العامّ على أنحاء:
فتارة: يلاحظ المُتكلّم الأزمنة مُستقلة على نحو العامّ الاصوليّ مثل: «أكرم العلماء في كل يوم».
و حينئذٍ: قد يكون الظرف مُتعلّقاً بالهيئة؛ أي يجب في كلّ يوم إكرام العلماء، و قد يكون مُتعلّقاً بالمادّة؛ أي الإكرام في كلّ يوم واجب، و قد يكون مُتعلّقاً بالموضوع بنحو من التأويل؛ أي يجب إكرام العلماء الكائنين في كلّ يوم، و قد يكون مُتعلّقاً بالنسبة الحكميّة؛ أي ثبوت وجوب إكرام العلماء في كلّ يوم.
و هذه التراكيب و إن كانت مُتصوّرة لكنّها مجُرد تصوّر، و إلّا فالظاهر من القضايا- لو خلّيت عن القرائن- هو كون الظرف مُتعلقاً للنسبة الحكميّة، فقوله: «أكرم العلماء في يوم الجمعة» كقوله: «جاءني العلماء في يوم الجمعة» الظاهر منه أنَّ يوم الجمعة ظرف إكرامهم و مجيئهم؛ أعني الإكرام و المجيء المُنتسبين إليهم بما أنّهما منتسبان إليهم.
و تارة: يلاحظها بنحو العامّ المجموعيّ.
و ثالثة: يلاحظ الزمان مُستمرّاً على نحو تحقّقه الاستمراريّ كقوله: «أوفوا بالعقود مُستمرّاً أو دائماً» لا بمعنى وجوب الوفاء في كلّ يوم مُستقلًاّ، و لا بنحو العامّ المجموعيّ، حتى لو فرض عدم الوفاء في زمان سقط التكليف بعده.
بل بنحو يكون المطلوب وجوبه مُستمرّاً؛ بحيث لو و فى المُكلّف إلى آخر الأبد يكون مُطيعاً إطاعة واحدة، و لو تخلّف في بعض الأوقات تكون البقيّة مطلوبة لا بطلب مُستقلّ أو مطلوبيّة مُستقلّة، بل بالطلب الأوّل الذي جعل الحكم كلازم الماهيّة للموضوع، فلو قال المولى: «لا تهن زيداً» فترك العبد إهانته مُطلقاً كان مطيعاً له إطاعة
[١]- انظر تحقيق الإمام (قدس سره) في فورية خيار الغبن من كتاب البيع ٤: ٣٦٤ و ما بعدها.