الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩١ - التنبيه الثامن في موارد التمسّك بالعموم، و استصحاب حكم المخصّص
العموم الأفراديّ رافع لموضوع العموم و الاستمرار الزمانيّين، و كذا لموضوع الإطلاق، فلا يكون مُخالفاً لظهورهما، فقوله: «لا تكرم الفسّاق من العلماء» مُخصّص لقوله: «أكرم العلماء» و رافع لموضوع العموم الزمانيّ و الاستمرار المُستفادين من الدليل اللفظيّ، أو مُقدّمات الإطلاق، و ليس تخصيصاً لعمومه، أو تقييداً لإطلاقه، كما لو ورد «أكرم العلماء» و كانت طائفة منهم خارجة من العلماء موضوعاً.
و بالجملة: رفع موضوع العموم أو الإطلاق ليس مخالفاً لظهورهما، و ليست أصالة الإطلاق و العموم حافظة لموضوعهما.
و كذا لو ورد تخصيص على العموم الزمانيّ أو تقييد على إطلاق دليل العامّ لا يكون مُخالفاً لظهور العامّ؛ لأنَّ مفاد العامّ ليس إلّا دخول كلّ فرد تحت الحكم، و أمّا كونه دائماً أو في كلّ زمان أو مُستمرّاً بدليل الإطلاق، فليس شيء منها بمفادٍ للعقد العموميّ الأفرادي.
و إن شئت قلت: إنَّ هاهنا عموماً فوقانيّاً و عموماً تحتانيّاً، لكلّ منهما ظهور، و التخصيص في كلّ منهما غير التخصيص في الآخر، و كذا حال العموم و الإطلاق، فإنَّ التخصيص في العموم غير التقييد في إطلاقه، فإذا ورد «أكرم العلماء» و اقتضت مُقدّمات الحكمة وجوب إكرامهم دائماً.
فتارة: يرد «لا تكرم الفسّاق منهم» فيكون مُخصّصاً للعموم، و مُفْنياً لموضوع الإطلاق، فيكون مخالفاً لأصالة العموم، لا أصالة الإطلاق.
و تارة: يرد «لا تكرم الفسّاق منهم يوم الجمعة» فيكون مُقيّداً لإطلاقه، لا مُخصّصاً لعمومه، فلا يكون مُخالفاً لأصالة العموم، بل لأصالة الإطلاق.
إذا عرفت ما ذكرنا فنقول: إذا ورد عامّ أفراديّ يتضمّن العموم أو الاستمرار الزمانيّ- بدلالة لغويّة أو بمقدّمات الحكمة- و ورد دليل مُخرج لبعض أفراده عن حكم