القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٧٠ - فصل في الحمى النهارية والليلية من البلغمية
يحبس بمثل الميبة، وشراب النعناع وما نذكره من بعد، وإن عرض صداع استعملت النطولات البابونجية، مع إرسال الأطراف الأربعة في الماء الحار، وشد الساقين بالقوة، وإن احتيج إلى ماء الشعير استعمل منه المطبوخ بالأصول مقداراً معتدلًا أو خلط به سكنجبين العسل، إن لم يحمض في المعدة، أو ماء العسل إن حمض وأولى وقت سقي فيه ذلك أن يكون في مائه في أول الأمر انصباغ، فيجب أن يسقى أولًا الجلنجبين، ثم يسقى بعد بساعتين ماء الشعير، ولا يجب أن يمرخ بالمروخات المحللة، ولا ينطل بالنطولات الملطفة إذا كانت العلة في الإبتداء، وكان في البدن خلط جوّال فإنها ترخي الأحشاء بتسخينها الرطب، وتجتنب الماء البارد.
وكلما رأيت البول أغلظ وأحمر فلا بأس بأن تفصموا الواجب، أن تفزع حينئذ إلى السكنجبينات، واعلم أن الدلك من المعالجات النافعة لهم، وكلما كان البلغم ألزج وأغلظ كان الدلك أنفع، وقيل أن الدلك بنسج العنكبوت مع الزيت نافع جداً، لا سيما إذا ديف نسج العنكبوت في دهن الورد المفتَّر وتُمرخ الأنامل وأصابع الرجل بذلك، فإنه نافع جداً، وهذا ما جربناه مراراً، إذا أخذت العلة في التزايد.
وبعد ذْلك فليكن أكثر عنايتك بفم المعدة، وما يقويه والمضوغات المتخذة من النعناع والمصطكي والأنيسون، واستعمال القيء على ما ذكرنا بالفجل مع تقليل الغذاء، ويكون الجلنجبين، الذي تسقيه حينئذ وبعد السابع، مخلوطاً به ما يقوّي فم المعدة، ويكون فيه إدرار كثير مثل الأنيسون والمصطكى، ويكون بالماء الحار وخصوصاً في ابتداء الدور، فإنه يقاوم النافض والبرد، ويطفىء مع ذلك العطش إن كان يهيج، وكثيراً ما رخص في استفراغ البلغم والخام في هذا الوقت، والأولى أن ينتظر به تمام النضج.
وإذا كانت العلة تأخذ بالجد وتلح انتفع بهذا القرص. ونسخته: يؤخذ إهليلج أصفر وصبر وعصارة غافت وعصارة الأفسنتين من كل واحد خمسة دراهم، زعفران ومصطكي من كل واحد ستة دراهم، يقرّض ويسقى منه كل يوم وزن درهم، وكل ليلة وزن نصف درهم، فإذا رأيت النضج يظهر أعنته بمثل ورق الكرفس، والرازيانج وأصول الأذخر، وبرشاوشان.
وإن علم أن المادة باردة جداً لم يكن بأس باستعمال الفلفل اليسير وباستعمال الشراب الرقيق قليلًا غير كثير، وقد تعين المروخات المحللة على الإنضاج والتحليل بقوة قوية.
والمروّخات المحلّلة أوفق في هذه العلة منها في سائر الحميات، ويجب أن يعتبر في ذلك القوة والحمّى والنافض فإن كانت القوة قوية، وليست الحمى بصعبة جداً زيد في قوة المروخات، وإلا استعملت الأدهان اللطيفة التي إلى الإعتدال، وإذا جاوز الرابع عشر، فلا بد من استعمال ما يلطّف أكثر مثل الرازيانج والكرفس، وربما احتجت إلى بزورهما وإلى الأنيسون وإلى مثل السكنجبين البزوري الواقع فيه الزوفا، والحاشا وإلى استعمال أقراص الورد.