القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٩٧ - فصل في الحصبة
العليل، وإذا أسرع إلى بول الدم وعقبه بول أسود فهو هالك لا سيما إذا كان هناك سقوط قوة واختلاف أخضر دموي وعسالي مع سقوط قوته، والحميقاء شيء بين الجدري والحصبة، وهي أسلم منهما وكثيراً ما يجدر الإنسان مرتين إذا اجتمعت المادة للاندفاع مرتين، والموم الرصاصي هو الجدري الذي بثره في الوجه والصدر والبطن، أكثر منه في الساق والقدم وهو رديء، ويدل على مادة غليظة لا تندفع إلى الأطراف.
في علامات ظهور الجدري قد يتقدم ظهور الجدري وجع ظهر، واحتكاك أنف وفزع في النوم، ونخس شديد في الأعضاء، وثقل عام وحمرة في لون الوجه والعين، ودمع واشتعال وكثرة تمط وتثاؤب مع ضيق نفس، وبحة صوت وغلظ ريق وثقل رأس وصداع، وجفوف فم وكرب ووجع في الحلق والصدر، وارتعاش رجل عند الاستلقاء وميل إليه، ومع ذلك كله حمّى مطبقة.
فصل في الحصبة
إعلم أن الحصبة كأنها جدري صفراوي لا فرق بينهما في أكثر الأحوال، إنما الفرق بينهما أن الحصبة صفراوية وأنها أصغر حجماً، وكأنها لا تجاوز الجلد، ولا يكون لها سمك يعتد به، وخصوصاً في أوائله. والجدري يكون له في أول ظهوره نتو وسمك، وهي أقل من الجدري وأقل تعرضاً للعين من الجدري، وعلامات ظهورها قريبة من علامات ظهور الجدري، لكن التهوع فيها أكثر والكرب والاشتعال أشد، ووجع الظهر أقل لأن ميله في الجدري للامتلاء الدموي الممدد للعرق الموضوع إلى الظهر، فإن تولد الجدري هو لكثرة الدم الفاسد والحصبة لشدة رداءة الدم الفاسد القليل، والحصبة في الأكثر تخرج دفعة والجدري شيئاً بعد شيء.
وعلامات سلامتها مثل علامات سلامة الجدري، فإن السريع البروز والظهور والنضج سليم، والصلب والأخضر والبنفسجي رديء، وما كان بطيء النضج متواتر الغشي والكرب، فهو ناقل، وما غاب أيضاً عفعة فهو رديء مغشي.
العلاج يجب في الجدري أن تبادر فتخرج الدم إخراجاً كافياً إذا احتمل الشرائط، وكذلك إن كانت الحصبة مع امتلاء من الدم، ومدة ذلك إلى الرابع فإذا برز الجدري فلا ينبغي أن تشتغل بالفصد، اللهم إلا أن تجد شدة امتلاء به وغلبة مادة فتفصد مقدار ما يخفف.
وأوفق ما يستعمل في هذه العلة الفصد، وإن فصد عرق الأنف نفع منفعة الرعاف وحمّى النواحي العالية عن غائلة الجدري، وكان أسهل على الصبيان، وإذا وجب الفصد، فلم يفصد أيضاً بالتمام خيف فساد طرف، وكذلك قد يخاف مثله على من تدام تطفيته جداً.