القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٥٧ - فصل في الحمى المحرقة وهي المسماة فاريقوس
وزن خمسة دراهم، ومن التربد سبعة دراهم يحبب بماء الكرفس، والشربة منه درهمان ومن ذلك مطبوخ جيد لنا.
ونسخته يؤخذ من الغافت، ومن الأفسنتين، ومن الهليلج الكابلي من كل واحد خمسة دراهم، ومن بزر البطيخ، وبزر القثاء والخيار، وبزر الكرفس والشكاعى، والباذاورد وبزر البطيخ من كل واحد عشرة دراهم، ومن التربد وزن درهم، ومن الخيار شنبر وزن ستة دراهم، ومن الزبيب المنزوع العجم عشرون عدداً، ومن السبستان ثلاثون عدداً ومن التين عشرة عمداً، ومن الجلنجبين المتخذ بالورد الفارسي وزن خمسة عشر درهماً، يطبخ الجميع على الرسم في مثله ماء، يؤخذ مثله قدح كبير قد جعل فيه قيراط سقمونيا، وربما احتيج إلى دواء قوي من وجه، ضعيف من وجه. أما قوته فبحسب استفراغه الخلط اللزج، وأما ضعفه فبحسب أنه لا يستفرغ كثيراً دفعة واحدة، بل يمكن أن يحرّج به فيستفرغ الخلط المحتاج إلى استفراغه مرارا، لئلا ينهك القوة. وهذا الدواء هو الذي يمكن أن يفرق، ويجمع ليطلق قليله، ويطلق كثيره. فأما القليل فقليلًا من الرديء. وأما الكثير فكثيراً من الرديء.
وأما السلاقات فقليلها ربما لم يفعل شيئاً، ومثل هذا الدواء أن يؤخذ من التربد قليل قدر نصف درهم، أو أقل أو أكثر بحسب الحاجة، ومن السقمونيا قريب من الطسوج، أو فوقه، ويعجن بالجلنجبين المذكور، ويشرب أو يؤخذ من الغاريقون، ومن السقمونيا على هذا القياس، ويعجن بالجلنجبين، ويشرب، أو يجعل في عصارة الورد الطري قدر أوقية، ويشرب أو في شراب الورد ويشرب.
فصل في الحمى المحرقة وهي المسماة فاريقوس
إن المحرقة على وجهين: محرقة صفراوية يكون السبب فيها كثرة العفونة، إما في داخل عروق البدن كله، أو في العروق التي تلي نواحي القلب خاصة، أو في عروق نواحي فم المعدة، أو في الكبد وإما بلغمية، وتكون من بلغم مالح قد عفن في العروق، التي نواحي القلب، كما قال، بقراط في ابتذيميا، وإنما يكون البلغم المالح كما علمت من مائية البلغم مع الصفراء الحادة. فمّكون الصفراء التي تتعفن نارية مائية، أي مخالطة للمائية الكثيرة.
ولما كانت المحرقة أشدّ أعراضاً من الغبّ، وجب أن تكون أقصر مدة منها، والمشايخ قلما تعرض لهم الحميات المحرقة، فإن عرضت لهم هلكوا، لأنها لا تكون إلا لسبب قوي جداً، ثم قواهم ضعيفة.
وأما الشبان والصبيان فتعرض لهم كثيراً، وتكون في الصبيان أخفّ لرطوبتهم، وربما