القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٥٠٦ - المقالة السادسة فى الأشربة والربوبات
الأنجرة والخردل من كل واحد أربعة دراهم، ولسان العصافير، حب الفلفل، حب الزلم، ولب حبة الخضراء، من كل واحد ثلاثة دراهم، يدق ويجعل في صرة كما تعلم، ثم يجعل هذا في الدوغ ده يازده ويحرّك فيه، ويخلط ذلك الدوغ بفقاع الخبز مناصفة ويتخذ فقاعاً.
شراب الأفسنتين لنا أفسنتين مائة وزنة، شراب ثلاثمائة، عصارة السفرجل ثلاثمائة، ينقع فيه ثلاثة أيام، ويطرح عليه مائة عسلًا ويقوّم على النار.
شراب الحصرم نسخة أخرى قوة هذا الشراب قابضة، وهو مقو للمعدة، نافع لمن يعسر عليه هضم الطعام، وينفع للمعدة المسترخية، وللمرأة الوحمى، ولمن به القولنج المسمى إيلاوس الذي تأويله رب ارحم لشدة صعوبة ذلك، ويقال أنه نافع من الأمراض الوبائية، وهذا الشراب يحتاج أن يعتق سنين كثيرة، فإنه إن لم يفعل ذلك لم يكن مشروباً.
وصنعة ذلك: أن يؤخذ العنب قبل أن يستحكم نضجه وهو حامض، فتترك عناقيده ثلاثة أيام أو أربعة حتى يذبل، ثم يعصر ويلقى في الدنان ويشمّس ثم يستعمل كما مر.
في الأشربئ العتيقة ومنافع ذلك أعني بهذا الشراب القهوة هذا وإان كان في ظاهر الحسّ بسيطاً، ولكنه في الحقيقة غلاق ذلك فلهذا أوردناه في القراباذين، وقدر الشرب مختلف بحسب سنّ الشارب، وبحسب أزمان السنة ومن حال العادة ومن مزاج الشراب وقواه، وينبغي أن لا يقع شرب الشراب على عطش ولا يشرب مع الطعام، بل يتقدم الطعام بزمان ويصير زمان ساعتين، ثم يشرب لأن من يشرب الشراب على الطعام، أو يأكل الطعام على الشراب، فإنه من أضر الأشياء، ويورث أمراضاً رديئة أخفّها الجرب. وأما السكر في جميع الأحوال فضار، ولا سيما إذا أدمن لأنه محلل للعصب، ولذلك إذا أدمن ضعف واسترخى، ويكون أيضاً سبباً لأمراض حادة وسبب موت الفجأة.
ومن أجود الأشياء أن يأخذ الإنسان من الشراب بقدر معتدل، وينبغي أن يشرب بعد الشراب ماءً بارداً أو ماء الزمان، هذا إذا كان الشارب شاباً لأنه يسكن صولة الشراب، ويكسر من غائلته سيما في زمان الصيف.
وأما للشيوخ فلا فإنها تضرّ بالأعصاب والحواس اللهم إلا أن تكون لذيذة الطعم، ويجتنب ذلك من كانت أعضاؤه الداخلة مريضة ضعيفة، والأولى أن يشرب منه قليلًا ممزوجاً من كان صحيح البدن.
وأما الشراب الحديث فإنه نافع لعسر الانهضام، ويدرّ البول، ويري أحلاماً رديئة.