القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٩٧ - المقالة السادسة فى الأشربة والربوبات
كانت طبيعته يابسة، إلا أنه ينبغي أن يجتنبه من كانت معدته رديئة وفي بطنه ومعدته نفخ.
وصنعة ذلك: على ضروب مختلفة وذلك أن منه ما يعمل أول ما يعصر العنب، بأن يؤخذ مقدار مناً من ماء البحر، ويلقى على العصرِ ومنهم من يعمل من عصير قد شمس يخلط به ماء البحر، ومنهم من يعمل بأن يؤخذ العنب فيزبب ويؤخذ ذلك الزبيب وينقع بماء البحر في خوابٍ، ثم يؤخذ ذلك الزبيب المنقع فيداس، وتخرج عصارته وإن لم يترتب، ولكن يترك حتى يذبل فجابر أيضاً، ويكون هذا الشراب من الصنف المعمول بماء البحر حلواً، ومنه ما يكون فيه قبض ما، فإن هذا ينفع ما بينا قبل هذا من الأمراض المعدودة.
صفة شراب السفرجل وهو الميبة يقؤي المعدة، ويعقل الطبيعة، وينفع وجع الكبد والقيء والغثيان والفواق وأرجاع الأمعا والكليتين وعسر البول.
وصنعة ذلك: تؤخذ عصارة السفرجل الحامض ثلاثين رطلًا، وشراب طيب عتيق خمسة وعشرين رطلًا، يطبخ بنار لينة حتى يذهب منه النصف ثم تؤخذ رغوته ويصفى ويترك حتى يصفو، ويرد إلى القدر ثانية ويلقى عليه العسل الصافي المنزوع الرغوة عشرة أرطال، ويغلى بنار لينة، ثم يؤخذ زنجبيل ومصطكى من كل واحد درهمان، قاقلة كبار وصغار ودارصيني وهال من كل واحد أرَبعة دراهم، قرنفل ثلاثة دراهم، زعفران غير مسحوق أربعة دراهم، يدق دقاً جريشاً ويجعل في خرقة كتان وتلقى في القدر، ويمرس كل ساعة، ويغلى حتى يثخن، ثم أنزله عن النار وصفه، ثم خذ مسكاً نصف درهم، واجعله في شراب عتيق والقه عليه، واخلطه جيداً وارفعه إلى وقت الاستعمال، فإن أردت أن تعمله بلا أفاويه فاعمله بعصارة السفرجل وشراب وعسحل على الكيل الذي رسم قبل هذا.
صفة أخرى للميبة ولتأخذ عصارة السفرجل المر واطبخه على النصف كما وصفته، وخذ منه رطلين، وعصارة التفاح الجبلي المر المطبوخ على النصف مصفى رطل، شراب عتيق جيد، ورطل عسل جيد، أو سكر رطل، يطبخ بنار لينة حتى يغلظ، وتنزع رغوته، ثم يؤخذ عود نيء درهمين ومصطكى وسك وزعفران شعر من كل واحد درهم، بسباسة درهم ونصف، سنبل وقرنفل وجوز بوا أو هال وقاقلة ودارصيني وزنجبيل من كل واحد نصف درهم، مسك دانقان قرص كلها غير المسك والسك، وتشد في خرقة كتان ويلقى في القدر التي فيها العصارة، ويسحق المسك والسك وحده، واخلطه مع الشراب واخلطه مع الأدوية واستعمله.
صفة الشراب المسمى أدرومالي ومنافعه مثل المنافع التي تقدم ذكرها، وكذلك قوته.