القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٠ - فصل في تغذية هؤلاء المحمومين
طسوج، ومن السقمونيا إلى نصف دانق، ودانق يسقى منه أو يؤخذ من الشيرخشت خمسة دراهم ومن الترنجبين وزن خمسة دراهم، ومن عصارة التفاح الشامي، وعصارة السفرجل بالسواء، وعصارة الكزبرة الرطبة سدس جزء تجمع العصارات، ويغمر بها الشيرخشت، والترنجبين ويقوّم بهما حتى يكاد ينعقد، ثم يؤخذ من الكافور وزني دانق ونصف، ومن السقمونيا وزن درهم، ويرفع عن النار، ويذرّ عليه الكافور والسقمونيا، ويحفظ لئلا يتحلل بالبخار ثم يترك حتى يتعقد من تلقاء نفسه بالرفق، والشربة منه من درهمين إلى درهمين ونصف.
وقد يمكن أن يتخذ من الشيرخشت والترنجبين والسكر الطبرزد ناطف، ويجعل فيه السقمونيا والكافور على قدر أن يقع في الشربة منه من الكافور إلى طسوج، ومن السقمونيا إلى دانق ويكون حبيباً إلى النفس غير كريه، والمحموم في الصيف حمّى باردة لا يدخل في الخيشْ خاصة إذا عرق لئلا تنعكس المادة عن تحلّلها، والأقراص لا توافق أوائل هذه الحمى إلا بعد النضج والاستفراغ، وأوفق ما تكون الأقراص لمن حمّاه متشبثة بمعدته كأنها دقية وتارك عادته في تدبيره قد يحس أحياناً بحمى، وليس ذلك بالضار لأن السبب ترك العادة في التدبير فاعلم جميع ما قلناه.
فصل في تغذية هؤلاء المحمومين
إعلم أن أوفق الأغذية للمحمومين هي الأغذية الرطبة. وخصوصاً لمن مزاجه رطب من الصبيان والمتدعين، فيوافق من حيث هو شبيه المزاج، ومن حيث هو ضد المرض وإذا أخذت الحمّى والطبيعة يابسة، فلا تغذ ألبتة ما لم يخرج الثقل" بتمامه"، ويجب أن تلقماهم النوائب الدائرة، أو النوائب المشتدة وأجوافهم خالية، لا غذاء فيها البتة فإنهم إن كانوا مغتذين في ذلك الوقت، اشتغلت الطبيعة بالهضم عن النضج، والدفع واستحكم المرض، وطال، ولذلك يجب أن تؤخر التغذية إلى الانحطاط فما بعده، وإن اتفق أنه وافق وقت الانحطاط وقت العادة في الغذاء فهو أجود ما يكون.
واعلم أن من التغذية والتدبير ما هو لطيف جداً، ومنه ما هو غليظ جداً، ومنه ما بين ذلك فبعضه يميل إلى اللطافة أكثر، وبعضه يميل إلى الكثافة أكثر، واللطيف البالغ في اللطافة هو: منع الغذاء، والغليظ جداً هو استعمال أغذية الأصحاء، واللواتي تلي جانب اللطافة مما هو متوسط أن يقتصر من الغذاء على عصارة الرمان، والجلاب الرقيق جداً، وبعده ماء الشعير الرقيق، وبعده ماء الشعير الغليظ، والبقول الباردة الرطبة مثل السرمق، والاسفاناخ واليمانية ونحوها، وبعدها كشك الشعير كما هو، وهو الوسط واللواتي تلي جانب الغلظ فالدجج، والأطراف، وألطف منها القباج والفراريج، وألطف منها الطباهيج، والسمك، وألطف منها أجنحة الفراريج والطباهيج، والنيمبرشت القليل الرقيق، والسمك الصغار جداً، وألطف منها