القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٦٧ - فصل فيما يبطىء بالشيب
فصل فيما يبطىء بالشيب
الأشياء المبطئة بالشيب منها تدبير الأسباب الأول، ومنها تدبير ما يوصل إلى الشعر نفسه، فأما الأول فاستفراغ الخلط البلغمي كل وقت، وخصوصاً بالقيء على الطعام وبالحقن أيضاً، ويراح ويعاد، ثم تستعمل المعاجين والأدوية المشيِّبة التي نذكرها مع استعمال الأغذية الحسنة الكيموس باعتدال من جنس ما يتولد منه دم محمود متين مثل: القلايا والمطجَّنات والمكببات والمشويات دون المرق والثرائد، ونجتهد حتى يكون بقدر الهضم، فإنه أصل وإذا فسد الهضم فسد الدم.
ويجب إذا كان المراج رطباً جدأ أن تستعمل الأبازير الحارة من الخردل والفلفل والتوابل والكوامخ والمُري، وخصوصاً على الريق، والسلق بالخردل، والاقتصار على شراب قليل صرف، واجتناب الفواكه والبقول المرطبة والألبان والسمك والهريسة والعصيدة، وشرب الماء الكثير، والفصد الكثير، ونتف الشعر، والسّكْر المفرط، والجماع الكئير، وإمساس مثل الكافور وماء الورد ودهن الياسمين وماء الياسمين للشعر. واجتناب كثرة استعمال الماء العذب استحماماً، فإن فعل، جففه ونشفه بسرعة على أن غسل الشعر حافظ لقوته، فإن استحم استعمل مثل شحم الحنظل والشونيز والبورق ومرارة الثور غسولًا. وأما المعاجين والعقاقير التي تقطع مادة البلغم، وتبطىء بالشيب فمثل لوك الهليلج الكابلي كل يوم منه واحدة بالعدد، يأتي عليه لوكاً وبلعا، فإن هذا ربما حفظ الشباب إلى آخر العمر، وكذاك الأطريفلات المتخذة من الهليلجات، الصغير والكبير، والمعجون بالخبث، وخير منه أن يكون فيه ذهب، ومن هذا ترتيب جيد بهذه الصفة.
ونسخته يؤخذ الهليلج الأسود والأملج، من كل واحد جزء، عسل البلاذر المستخرج منه نصف جزء، يخلط بالسمن ويعجن بعسل، ويستعمل، وهذا قوي جداً. ويجب أن تستعمل قليلًا قليلَا قدر ما لا يؤثر أثراً رديئاً، والأنَقَرْديا قويّ والمثروديطوس قوي، والترياق قوي، ولحوم الأفاعي حافظة للشباب والقوة إذا اعتيد أكلها.
صفة معجون معتدل جيد هليلج أسود وبرنج ودار فلفل وأملج، وقد يكون بدل الدارفلفل خبث الحديد وسكر، يتخذ منها إطريفل.
ومن الجيد المجرب أن يؤخذ زنجبيل، وإهليلج كابلي ودارفلفل أجزاء سواء، يعجن ويستعمل.
وأيضاً لنا أن يؤخذ من الهليلج الكابلي وزن عشرين درهماً، خبث الحديد وزن أربعة