القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٦٤ - فصل فى ما يحلق الشعر
بعد إراحات فيما بين ذلك، وإذا رأيت جلدة الرأس حمراء، وعروقها حمراء ممتلئة، فصدت بعد الفصد الكلي إن أوجبه الرأي عروق الرأس وعروق الجبهة والصدغين، وإن لم ترد ذلك فلا تفعلن شيئاً من ذلك، فإن الدم يحتاج إليه هناك. وأما الغراغر والسعوطات ونحوها فقد عرفتها في باب معالجات الرأس. وأما الأدوية الموضعية فأقواها الفربيون الذي لم يأت عليه فوق ثلاث سنين، يدبر على ما أعطينا من التدبير في القانون وبعده الثافسيا فانه عجيب جداً بالغ، ثم الحرف والخردل ورماد الذراريح معجوناً بالزفت الرطب، أو ميويزج مسحوقاً بدهن الغار ولبن اليتُّوع ينفط به، ويفقأ ليسيل ما تحته، فإذا طرح القشر طلع الشعر من تحته، والكبيكج يوضع على العضو مدة قليلة، ويحتاج إليه في القوي من داء الثعلب، وبعد ذلك الكبريت، والخربقان، وبزر الجرجير ورغوة البورق، والصنفان من زبد البحر، وقشور القصب وأصوله محرقة، وخرء الفار وبعر الغنم محرقاً، ودار فلفل والخردل والبندق المحرق وورق التين وكندس وعروق ماميران والقطران، وقد يقع فيها مرارة الثور، ثم مثل اللوز المر محرقاً بقشره، ومثل الكندر المسحوق أياماً في الخل الفائق. والخرنوب النبطي مَن أدوية هذه العلة. وأفضلَ الأدهان المستعملة فيه دهن الغار ودهن الخروع. وأفضل الأدوية الشمعية القطران، ثم الزفت. وأفضل الشحوم شحم الدب، وخصوصاً ما عتق لطوخ جيد يلطخ بالخردل والقطران.
صفة لطوخ قوي نافع يؤخذ فربيون، ثافسيا، دهن الغار، من كل واحد مثقالين، كبريت حي، وخربق، أيهما كان أسود أو أبيض، من كل واحد مثقال، يتخذ قيروطي بشمع مقدار الكفاية. وأيضاً بورق إفريقي جزأين، نوشادر جزء، يحرقان ويسحقان في خل ثقيف، ويطلى به الموضع بعد الدلك طلياً رقيقاً ويعاد بعد ثلاثة ساعات وقد نشف، يداوم ذلك ثلاث أيام، فإن تنفط فيفعل به ما تدري. وأيضاً ذراريح وخردل يطبخان في دهن حتى يصير كالغالِية، ثم ينفط به الموضع القوي، وتكسر قوته بالمراج للضعيف.
ومما هو أقوى من ذلك، وهو عجيب نافع، أن يؤخذ الخل الثقيف مع مثله دهن الورد الجيد، ويلخلخان ثم يدلك الموضع بخرقة خشنة، ويطلى به، وأيضاً المسح بغالِية فيها شيء من ثافسيا. واعلم أن الصبيان تكفيهم الحمية، والصبي المراهق يحتمل نصف درهم من حب! لقوقايا، ولابن عشر سنين دانقين.
فصل فى ما يحلق الشعر
يؤخذ من النورة جزءان ومن الزرنيخ جزءان، ويطلى بهما مع قليل صبر مجعول فيهما، فيحلق في الحال، وإن جعل من النورة أجزاء أكثر، ومن الزرنيخ أقل كان أعدل، وإن زيدت النورة كان أبطأ عملًا، إلا أنه يعمل، وقد تؤخذ النورة والزرنيخ جزءين وجزء، يطبخان في الماء