القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٦٣ - فصل فيمايحفظ داء الثعلب وداءالحية
من الموضع للمادة الخبيثة، يجب أن تكون مقطعة ومحلّلة تحليلًا لا تبلغ التجفيف لشدة التسخين، فيفيد الجلد جفافاً يكون في الآجل سبباً لسقوط الشعر، وإن كان في العاجل لعله أن يذهب بداء الثعلب، فإن كان حاراً قوياً كالثافسيا وهو أصل في الباب الذي لا بد منه، كسرت حرارته بالأدهان المعتدلة تغلب عليه، وبالمياه برفق فيها، وأجوده الحديث، والذي أتى عليه سنون ثلاث ضعيف، ومن حق القوي أن يقلل قدره، ويكثر مراجه، ويسرع أخذه عما طلي به، ومن حقّ الضعيف أن يفعل بالضد. ويجب أن تكون لطيفة والألم تنفذ قوتها في غور الجلد، ويجب أن تكون في تلك الإدوية تقوية ومنع لئلا يقبل الرأس مادة خبيثة، ولا يجب أن يصحب تلك القوة قبض كثير يمنع المادة عن الورود إلى الموضع، ثم النفوذ في مسامه، ويجب أن تكون فيها قوة جذب للدم الجيد، وبخاره العلك من البدن بعد تحليله للفاسد الذي في الجلد ليجمع تحليلًا للفاسد القريب، وجذباً للجيد البعيد، وذلك بعد التنقية. وإذا استعملت هذه الأدوية، فيجب أن تراعي تأثيرها وتبدأ به مضعفة بالمراج والتقليل، وتنظر فيما كان منها، فإن وجد المرض محتملًا والأثر سليماً زيد في القوة والمقدار، وإن لتم يحتمل وعظم الأثر نقص بالمقدار أو بالمراج، واجتهد حتى لا يؤدي إلى تقريح وتوريم، وخصوصاً في الأبدان اللينة المراج أو السن أو الجنس. وإن أدى إلى توريم وتقريح تدورك ذلك بالشحوم، وطليها عليه، مثل شحم البط والدجاج، ومثل القيروطي الليّن، فإذا سكن عوود بالقدر الذي يحتمله، وإذا عظم الأثر فتر لا يزال يفعل ذلك حتى يتحلل الفاسد، وينجذب الجيد. وعلامة تأثيرالدواء فيه أن. يحمّر بدلكات ألين، وأقل عدداً من الدلكات التي كان يحمر بها قبل استعمال الدواء، فان لم يتغير الحال فاعلم أنه يحتاج إلى دواء قوي، وإذا كان لا يحمر دُلِك بالخرق الخشنة أشد دلك حتى يخاف الانقشار، ثم دلّك بمثل البصل، فإن لم يحمر لم يكن بد من شرط موجع، وطلي بمثل الثوم. ومما يحتاج إليه في تنقية الجلد عن مادة داء الثعلب الرديئة العَلَق والمحاجم وغرز الإبر الكثيرة، وأيضاً التنقيط بالأدوية الحادة التي سنذكرها، وتنقية ما تنقط وتبرئته ليخرج الشعر عنه، ومما يعين في تحليل المادة لبس قلنسوة مؤبرة دائماً ليلًا ونهاراً فانه يحلل ويعرِّق، ويجب أن يحلق في كل يومين أو ثلاثة بالموسى، وكلما نبت حلق. ويجب قبل استعمال الأطلية أن يحلق الرأس، ويُدَلك على ما قلنا بخرقة خشنة أو بمثل البصل، أو قشور الفجل حتى يحمر، ويصير قليلًا لقؤة الدواء متفتّح المسام، وربما ناب الحمّام عن الدلك، وإن لم يحلق رقّق الحواء ليصل إلى الأصل. فأما الاستفراغات فليستفرغ الصفراوي بطبيخ الهليلج مع قوة من خربق وأفتيمون، وبحب القوقايا أيارج فيقرى، وأيضاً فإن أبارج شحم الحنظل جيد، خصوصاً البلغمي، فإن كان هناك سوداء خلط به شيء من الخربق الأسود، وإن كان هناك صفراء خلط به السقمونيا، وأيارج روفس واللوغاذيا جيدان خصوصاً للسوداوي، وكثيراً ما يبرأ بالاستفراغ وحده، وأصناف هذه الاستفراغات مما قد أحطت به علماً فيما سلف لك، وإن أراد أخف من ذلك سقاه الأيارج المرّ مركباً بشحم الحنظل، والتربد في الشهر شربات ثلاثاً أو أربعاً، وإذا لم ينجع استفراغ واحد كرّر