القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٤ - فصل كلام في النافض والبرد والقشعريرة والتكسر
الأخلاط وسرعة تحللها لسعة المسام، وللحركات في نفسها وخروجها عن العادة، أو سقوطها دلائل ولا شيئاً آخر مما سنذكره.
ومن أعراض الحمّيات ما وقته المنتهى مثل: الهذيان، واختلاط الذهن لتلهّب الرأس ومنها ما وقته الابتداء مثل القشعريرة والبرد ومثل السبات الذي يلحق أكثر أوائل الحميات، لضعف الدماغ، وميل الحرارة إلى الباطن، ولأجل خبث المادة وكثرة بخارات تتصعّد عن الاضطراب المبتدي في البدن، إلى أن يحلّلها الاشتعال ويعين ذلك برد الدماغ، في نفسه، وبرد الخلط الذي يريد أن يعفن، ويسخن، والأشياء التي يتعرّف منها حال الحمّى، وأنها من أي صنف هي حال الحمى في حدّتها أو لينها، وحال الحمّى في وقوعها عن الأسباب البادية، أو السابقة على الشرط المذكور، وحال الحمى في لزومها وإقلاعها، وفتراتها، وحال الحمى في أخذها بنافض وبرد، وقشعريرة أو خلافها. ومتى كان ما كان منه وحال الحمّى في تركها بعرق كثير وقليل أو خلافه، وحال سالف التدبير والسن والسخنة، والزمان والصناعة، وحال النبض والبول.
فصل كلام في النافض والبرد والقشعريرة والتكسر
القشعريرة: هي حالة يجد البدن فيها اختلافاً في برد، ونخس في الجلد والعضل، ويتقدّمها التكسّر. وكأن التكسّر ضعيف منها، وأما البرد فهو أن يحسّ في أعضائه، ومتون عضله برداً صرفاً، وأما النافض فهو أن لا يملك أعضاءه عن اهتزاز وارتعاد يقع فيها، وحركات غير إرادية، وربما كان برد قوي، ولم يكن نافض قوي مثل حميات البلغم والربع.
ومن أسباب اشتداد النافض شدة القوة الدافعة التي في العضل، ولذلك كلما كان السبب المنفض ألزج، كان النافض أشد، والدم يغور مع النافض إلى داخل.
واعلم أن الخلط البارد يكون ساكناً قد ألفه العضو الذي هو فيه، واستقر انفعاله عنه، فلا يحس برده. فإذا تحرك وتبدّد تبدداً كثيراً أو قليلًا بسبب من الأسباب من حرارة مفرقة أو غير ذلك، انفعل عنه العضو الذي كان غير ملاق له، وأحس ببرده بسبب المزاج المختلف. وقد علمت في الأصول الكلية من علم الطب.
وكثيراً ما يعرض عن البلغم الزجاجي المنتشر في البدن نافض لا يؤدي إلى حمى، وربما كان له أدوار، ولا تكون قوته قوة النافض المؤدي إلى، الحمّى،، والمادة التي، تفعل الإعياء بقلتها تفعل النافض بكثرتها قبل أن تعفن، فإن لم تعفن لم تؤد إلى الحمى، وقد يعرض البرد والنافض لغور الحرارة بسبب الغذاء وما يشبهه.
والنافض والبرد يتقدم الحميات لأن الخلط الخام ينصب إلى العضل أولًا وهو مؤذ ببرده