القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٣ - فصل في دلائل أعراض الحميات
خلوصاً، كانت أقصر نوبة إلا أن تميل بقلة خلاصها إلى السوداوية، وأما الربع فإنها غير حادة لبرد المادة طويلة لذلك، وربما امتدت الخالصة منها سنة، وغير الخالصة أقصر مدة، لكنها لا خطر فيها لأنها تريح مدة طويلة، ولأنها ليست من الحدة بحيث تتبعها أعراض شديدة، والربع والغبّ الدائمة، والمفترة تنقضي بقيء أو استطلاق أو عرق، أو درور بول.
وأما المحرقة فتنقضي بمثل ذلك وبالرعاف، واعلم أن الابتداء يطول في الغبّ، والانتهاء في المطبقة والانحطاط في المحرقة، والانتهاء والانحطاط في المواظبة على أنه قلما توجد ربع دائمة ومواظبة تامة الإقلاع، والحميات إذا لم تعالج على ما ينبغي، وخصوصاً الورمية آلت إلى الذبول، وخصوصاً في الحميات الحادة التي يجب أن يغذى فيها صاحبها، فلا يغذّى لغرض أن تقبل الطبيعة على المادة، أو يجب أن يسقى الماء البارد، فلا يسقى لغرض أن لا يفحج ولا يتدارك بتطفية أخرى، فإنه إذا كان الغرض الذي سنذكره في التغذية، وسقي الماء البارد أقوى من الغرضين المذكورين قدم عليهما وأغفل مراعاة ذينك الغرضين.
فصل في دلائل أعراض الحميات
إعلم أن مأخذ دلائل الحميات، هو من التدبير المتقدم وأنه كيف كان ومن الأحوال والأعراض الحاضرة مما نذكرها، ومن البلدان والفصول، ومن السن والمزاج، ومن النبض والبول، والقيء والبراز، والرعاف، ومن حال الحمى في النافض، والعرق وكيفية الحرارة، ومن النوائب، ومن حال الشهوة والعطش، ومن حال التنفس ومن المقارنات مثل: الصداع والسهر، والهذيان والقلق وغير ذلك، فإن للحمّيات أعراضاً منها تستدل على أحوالها فمنها:
أعراض تدل على عظمها وصغرها مثل: كيفية الحرارة وكميتها، فمنها ما يكون لذّاعاً شديداً من أول ما يأخذ إلى آخره، ومنها ما يلذع أولًا ثم يخور لتحلل المادة وتلين، ومنها ما لا يلذع، ومنها ما حرارته رطبة، ومنها ما حرارته يابسة.
وأعراض تدل على جنسها: كالأعراض الخاصية بالغب مثل: ابتداء النوبة بنخس وقشعريرة، ولذع الحرارة فيه.
وأعراض تدلّ على خبثها مثل: القلق والهذيان والسهر، وأعراض تدلّ على النضج وغير النضج مثل ما نذكر من أحوال البول، وأعراض تدلّ على البحران سنذكرها، وأعراض تدلّ على السلامة أو ضدها وسنذكر جميع ذلك.
وللسخنة أحكام كثيرة مثل: ما يتغير لونه إلى الرصاصية من بياض وخضرة فيدل على برودة الأخلاط، وقفة الحار الغريزي، أو إلى التهيج والانتفاخ كما يعرض لمن سبب حمّياته تخمة، ومثل سرعة ضمور الوجه، وانخراطه ودقة الأنف، فيدل إما على شدة الحرارة، وإما على رقة