القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٢ - فصل في أمور تفترق ببعضها حمّيات العفونة وتشترك في بعض
إلى الصغر والضعف. وأما الصلابة فقد تكون ولا يجب دائماً أن تكون إلا أن يكون مع الحمى ورم صلب في أي عضو كان، أو ورم في عضو صلب، وإن لم يكن الورم صلباً أو يكون قد اتفق شرب ماء بارد، أو شيء آخر مما يصلب البدن مما قيل في كتاب النبض.
وأما الاختلاف في الابتداء والتزيد فهو من الخواص بالحمى العفنة، ومن دلائلها القوة، وإن كان لا يظهر في الغب كثيراً لخفة مادته، وما لم يصر النبض قوياً ولم يسرع السرعة المذكورة، فالحمّى بعد يومية لم تنتقل إلى العفونة، ويكون البول في الابتداء غير نضيج، أو قليل النضج، وربما كان حاداً جداً.
واعلم أن الحميات الحادة المزمنة المهلكة، قلما يتخلص عنها إلا بزمانة عضو، وإذا بقيت الحمى بعد سكون الورم في ذات الجنب ونحوه، فاعلم أن بقية المادة باقية، وأن المادة قد مالت إلى حيث يظهر وجع.
فصل في علامات اللازمة
إن الدائمة تكون اختلاف النبض الذي بحسب الحمّى فيها ظاهراً جداً، ويكون في أكثره غير ذي نظم، ولا وزن وتدوم الحمّى ولا تقلع بعد أربع وعشرين ساعة، ولا يصحبها ما ذكرنا من أحوال المقلعة من تقدم النافض وغيره، ومما يدل عليها لزومها وشدة اختلاف حالها عند التزيّد فتنقص مرة وتشتد أخرى.
فصل في أمور تفترق ببعضها حمّيات العفونة وتشترك في بعض
ما كان من الحمّى لعفونة الصفراء، فتكون حركتها غباً سواء كانت الحركة ابتداء نوبة، أو ابتداء اشتداد إلا ضرباً منها يعرف بالمحرقة تخفي حركاتها جداً وهي: كاللازمة المطبقة، والغبّ الصرف حادة للطافة المادة، وحرارتها عظيمة لذّاعة لقوة المرة، لكنها سليمة بسبب أن الصفراء خفيفة على الطبيعة، ولأنها تريح، والغب الغير الخالصة، أطول مدة من الخالصة، والخالصة قلما تجاوز تسع نوائب إلا عن خطأ.
والدائمة ربما انقضت في أسبوع وما كانت من عفونة الدم فإنها دائمة لازمة، وحرارتها كثيرة عامة مع لين ليس في لذع الصفراوية، وربما انتهت في أربعة أيام، وأما البلغمية المواظبة كل يوم، فإنها لينة الحرارة بالقياس إلى الصفراوية طويلة للزوجة المادة، وبردها وكثرتها عظيمة الخطر لأنها قليلة مدة الإقلاع، أو التفتير ولأنها تصحب فساداً وضعفاً في فم المعدة لا بد منه، وذلك مما يجلب أعراضاً رديئة من الغشي، والخفقان، وسقوط الشهوة.
واللازمة منها أشبه شيء بالدقّ لولا لين النبض على أنه قد يصلب أيضاً وكلما كانت أقلّ