القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣١٩ - فصل في كلام كلّي من قوانين المعالجة
الفاوانيا، وتستعمل الأدوية المفتّتة للعصا مشروبة، ومحقونة، وطلاء، ويزرق في مثانته وزن نواة من ملح مسحوق محلول في ماء، أو يستعمل ماء رماد الكرم، فإن لم ينجع هذا لم يكن بد من الشق عن الدم الجامد، واستخراجه، كما تستخرج الحصاة.
فصل في جمود اللبن في المعدة
قد يجمد اللبن في المعمة بسبب من الأسباب الموافية المجمدة، أو لاستعداد قوي في اللبن، أو لأنفحة شربت في اللبن، ويعرض منه عرق بارد، وغشي وحمى نافض، وإن كان جموده مع أنفحة، فهو أردأ وأسرع إلى الخنق، وجمود اللبن في المعدة من جنس جمود الدم، وتعرض منه الأحوال الرديئة مثل ما يعرض من ذلك، ومن السموم فإنه يعرض أيضاً لجموده في المعدة برد البدن وصغر النبض، واختناق مضيق للنفس، وغشي وربما انتفخ بطن صاحبه.
العلاج يجب أن يجنب من تجبّن اللبن في معدته الملوحات، فانها تزيده تجبناً، ولكن يجب أن تسقيه الخلّ وحده، أو ممروجاٌ بماء واسقه من الفودنج اليابس وزن خمسة دراهم، فإنه عجيب يحلّله من ساعته، ولقوته في ذلك يمنع اللبن الحليب عن الجمود، ويرققه، واسقه من الأنافح شيئاً إلى مثقال، فإنها تحلّله وتخرجه بقيء أو إسهال، واسقه أيضاً الأدوية المذكورة لجمود الدم في المعدة، وخصوصاً ما يتخذ من الطين المختوم مما ذكرته، ودواء الأنجذان والكبريت أو يسقيان بالسوية في الخلّ، وماء رماد خشب التين أيضاً إذا كرر استعمال الرماد فيه.
المقالة الثالثة فى تدبير النهش الكلي وفي طرد الحشرات وفي علامات لدغ الحيات وأصنافها
فصل في كلام كلّي من قوانين المعالجة
إعلم أن القانون الأكبر في علاج النهش تقوية الحار الغريزي، وتهييجه إلى المدافعة كما يفعله الترياق، واللعبة البربرية، وتدبير بالتقوية التحرق السم، وتدفعه إلى خارج، ومراعاة تقوية الأحشاء، ثم دفع السم، وإبطال فعله بالمشروبات والأطلية التي لها ذلك بخاصية، أو بطبيعة معروفة على ما نذكر، وربما دخل في هذه الأعراض شيء آخر، وهو التدبير المقلل لرطوبات البدن، فإن نفوذ السمّ في الأعضاء الأصلية أعسر، وأصعب عليه من نفوذه في الرطوبات إذا وجدها وامتطاها، ويدخل في هذا الباب الفصد والإسهال ونحوه، وأولى الأوقات بالفصد حين ما تعلم أن السم قد انتشر في البدن، وليس مما ينجذب، وخصوصاً لمن كان ممتلئاً، وقد يدخل