القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٩٥ - فصل في أدوية مشتركة للسموم
، البنج من كل واحد أربع درخميات. سنبل فقاح الأذخر من كل واحد خمس درخميات، سليخة ثمانية عشر درخماً، حماما، زعفران، من كلى واحد ستّ درخميات، يعجن بعسل ويسقى بشراب مثل الباقلاءة الرومية، ويسقى الطين المختوم كما هو نفسه بالشراب يفعل ذلك. وقد زعم قوم أن خرء الديك إذا سقي في الحال قذف السم، ومما يسقى أيضاً عصارة الفراسيون وورق القصب، والناردين وبزر الجزر، والجندبيدستر والبندق، والتين اليابس والسذاب. ومما هو محمود في هذا الباب أن يسقى من القنة المنتنة وزن أربعة دراهم، ومن المرّ وزن درهم، بشراب حلو، وإذا عرض بعد القيء التهاب شديد فاسقه ماء الثلج، ودهن الورد مبرد أو قيئه به مع ذلك، ويجب أن لا ينام البتة ولا يترك نفسه بحيث ينام، بل يجب أن ينبّه ويقعقع حوله، فإذا انشرحت له الصورة وعرف السمّ عالج كل سم بما يقال في بابه، وهذا الإنشراح يكون على وجهين: أحدهما أن تعرف أن السم من أي جنس هو، والثاني: أن تعلم أنه من أي نوع هو مثال الأول. أن تعلم أنه من المقطّعات الحادة فتعالجه بمثل اللبن الحليب، الزبد والفالوذج السيال المتخذ بدهن اللوز والسمن، وكل ما يكسر الحدة، أو تعلم أنه من الملهبات فيبرّد بالكافور، وماء الورد وماء الكزبرة، وما يشبه ذلك كل ذلك مبرداً بالثلج، وتضمد أعضاؤه الرئيسة بمثل الطحلب وغيره، يجدد عليه التبريد كل وقت ومما ينفع من مثله جداً مخيض البقر مبرداً، وإن احتيج إلى الفصد، فصد. أو تعلم أنه من المخدرات فيستعمل مثل الترياق، ودواء الحلتيت في الشراب الصرف، وكذلك الثوم أو تعلم أنه مضاد بالجوهر، فيعالج المثروديطوس، والترياق ودواء المسك والبادزهر ويستعمل ماء اللحم والشراب، ويطيب العليل، ويروح الموضع الذي يأوي إليه، ويلبس المطيبات، ويعطس، ويدلك فم معدته، وينفخ في فمه وينتف شعره. وأما إذا عرف نوع السم عولج بما يخصه، ومما نذكره وبالجملة فإن الأدوية التي تشرب بسبب السموم، إما أن يراد بها كسر حدة السم، وإحالة جوهره مثل اللبن، والفادزهر، وإما أن يراد بها إخراج جوهره مثل الطين المختوم، وإما أن يراد بها مقابلة كيفيته مثل سقي الثوم في الشراب لمن لسعه العقرب.
فصل في أدوية مشتركة للسموم
هذه الأدوية هي الأدوية التي تعارض السم فلا تدعه أن يصل إلى القلب، وهي: مثل الترياق، والمثروديطوس، والفاذزهرات ما كان مجرباً والطين المختوم، والترياق المتخذ منه وترياق الأربعة. وقالوا أن زهرة الدفلى وورقه يخلصان عن السم، ويقال أن حب العرعر عجيب في هذا الشأن لا نظير له، ونسخته: يؤخذ من الانجدان وأصوله بالسوية درهم، ومن الشيح الأرمني درهمان، يعجن بعسل ويسقى في ماء التفاح، والدواء المتخذ منه غاية وأصول بخور