القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٩٢ - فصل كلي في السموم المشروبة
الفن السادس كلام مجمل فى السموم يشتمل على خمس مقالات
المقالة الأولى أحوال السموم المشروبة وتفصيل القول في معالجات السموم التي ليست بحيوانية وغير ذلك
فصل كلام كلي في التحرز عن السموم المشروبة وعلاجها
من خاف أن يسقى سماً، فيجب أن يحترز عن الأغذية الغالبة الطعوم في حموضة، أو ملوحة، أو حرافة أو حلاوة، والغالبة الروائح فإنهم يكسرون بذلك طعم ما يحسّونه ورائحته، ويجب أن لا يحضروا مكاناً منهما على جوع شديد، أو عطش شديد، فإن كل واحد منهما يخفي ما يجب أن يتفطن له لشدة النهم، وعلى أن الممتلىء من الطعام والشراب إذا سقي السم عرض للسم عرضان: أحدهما أن. يندفن في خلال ما امتلأ منه. والثاني أن العروق تكون مملوءة فلا يجد السمّ فيها منفذاً، وربما كان فيها طعم شيء يضاد السم هذا، ويجب عليه أيضاً أن يكون متناولًا على سبيل الاعتبار الأدوية الدافعة المضرة السموم كالمتروديطوس، فقد جرّب منفعته، ومثل معجون الطين الأرمني، وكذلك التين مع ورق السذاب والجوز والملح الجريش. وأما الأوزان فإن يأخذ من السذاب اليابس عشرين جزءاً، ومن الجوز جزأين، ومن الملح خمسة أجزاء، ومن التين اليابس خمسة أجزاء. والجدوار عجيب في دفع مضرّة السموم كلها و" بوحا" أيضاً، ولست أحقق هل هما دواءواحد، وأيضاً من بزر السلجم الصغار وزن درهم ونصف، ويشرب بالمطبوخ والسذاب والملح أيضاً، كذلك ويجب على المتحرّز أن لا يكون كل تحرزه من إطعام غيره أو سقيه، فربما عرض له من حيث لا يحتسب، بل قد يتفق أن يسقط شيء خبيث مثل العظاية والرتيلاء والعقرب، فيما يطبخ أو في الأواني التي فيها شراب، فإن كثيراً من الهوام يحب رائحة الشراب ويبادر إليه وقد يموت في الدنان وقد يشرب منه ويتقيأ فيه، ولهذا يجب أن يتوقى المسقفات وما تحت الشجر العظام والمعاشب واللّه أعلم.
فصل كلي في السموم المشروبة
أصناف السموم صنفان: فاعل بكيفية فيه، وفاعل بصورته وجملة جوهره.
والأول إما أكال معفن مثل الأرنب البحري، وإما ملهب مسخن مثل الأوفربيون، وإما