القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٨٧ - فصل في كسر العضد
فصل فيما يعرض للخرزات من الكسر
قال" بولس الاحتياطي" إن استدارات الخرز ربما يعرض لها الرضّ، وأما الكسر فقلما يعرض لها، وحينئذ تنعصر صفاقات النخاع، أو النخاع بعينه فيشاركهما العصب في الألم، ويتبعهما الموت سيما إن عرض ذلك لخرز العنق، ولهذا ينبغي أن نقدّم القول ونخبر بالعطب الكائن، وإن أمكن أن يخاطر، وينزع العظم المؤذي بالشقّ، فذلك، وإلا ينبغ أن تدبرهم بالتدبير الذي يسكن الأورام الحارة، وإنبقي شيء من الأجزاء الثابتة من الخرز التي تكون منها التي تسمى شوكية، فإن ذلك يسقط سريعاً تحت الأضلاع، إذا أردنا تفتيشه، لأن الذي تفتت يتحرك فيزول عن موضعه، فينبغي أن ينزع لك بشق الجلد من خارج، ثم يجمع بالخياطة ويستعمل فيه علاج يلحم، فإن انكسر عظم الكاهل أسفل القطن والعصعص فليدخل أصبع السبابة من اليد اليسرى في المقعدة، ويُسَوِّ العظم المكسورباليد الأخرى، على ما يمكن، وإن أحسسنا بعظم مكسور قد تبرأ، فينبغي أن ينتزع أيضاً بالشق كما قلنا، ثم يستعمل الرباط الذي يليق بالمقعدة والعلاج الموافق لها.
فصل في كسر العضد
عظم العضد إذا انكسر كان في الأكثر إنما يميل إلى خارج، فيجب أن تفعل ما يجب أن يفعل في رد الكسر إلى وضعه على ما علمت، وتمسّه بيدك وتسوّيه التسوية البالغة، واربطه بالرباط المتصاعد، ولو إلى المنكب تشده به إن كان قريباً منه، ثم الرباط المتنازل على ما علمت، ولو إلى تحت المرفق إن كان الكسر قريباً من المرفق، ثم اربطه برباط ثالث يصعد من أسفل إلى فوق، وعلق اليد مروّى لا يكون معلقاً مدلى، فإنه رديء. والأجود أن يستند العضو إلى الصدر على التزوية في المرفق لئلا يتحرك، وخصوصاً إذا كان انكسر بقرب المرفق، واجعل على الرباط إما ماء وخلًا أو ماء وحده إن كان الكسر بعد لم يَرِمّ، واجعله من كتان وعرضه أربع أصابع لا غير، وإن كان قد أتى عليه مدة وورم فاجعله في صوف، واغمسه في دهن، وان أمكنك ولا يكونن مانع فلا تحلن إلى السابع، فما بعده إلى العاشر، ثم حينئذ تحلّ، وتربط بالجبائر. وإن دعاك الاحتياط إلى غير ذلك فحلّ في الثالث، وهو الذي يميل إليه" أبقراط" فإنه يدفع آفات، وإن أضر بالانجبار. وأما كيفية وضع الجبائر، فيجب أن يكفيك ما بينا لك في بابها، ولا تفارقنه الشدّ إلى أقل من أربعين يوماً، وإذا احتيج بحسن الإعادة إلى مد شديد، ولم يواتك ولم تعن معونة من يعينك، فاجلس العليل على كرسي مشرف، ويكون إلى القائم أكثر منه إلى القاعد، وليتكين بإبطه" على درجة من السلم، أو ما يشبهها مما علمت في باب الخلع، وقد وطىء ذلك الموضع ومهّد وليّن، ثم لتعلق من مرفقه شيئاً ثقيلًا تمدّه إلى أسفل، فإذا امتد الامتداد المطلوب سوّي، وإن أغناك ربط عصائب قوية تحت الكسر وفوقه، وإنامة العليل مستلقى، ومد