القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٨٤ - فصل في كسر الترقوة
واعلم أن كسر الأنف إذا بلغ المواضع العالية منها ووقع فيها فأصلح التدبير فيه، أن يؤخذ ميل مهندم أملس، ويدخل بالرفق في الأنف إلى أقصى الخياشم، ويمسك بيد ويسوي الأنف باليد الأخرى حتى يستوي، ثم يتلطف في إدخال الفتيلة الحافظة لشكل التسوية، والأولى أن تكون من الكتان، والاحتياط أن تدخل في المنخرين جميعاً، وإن لم تكن الافة إلا في جانب واحد. وربما جعل في داخل الفتيلة أصل ريشة ليكون أصلح لها، ثم أضمده وألصق عليه خرقة الضماد، ولا تخرج الفتيلة إلى أن يبلغ مبلغه من الاستحكام والانجبار، ولا تركب على الأنف رباطا، فإنه يفطسه اللهم إلا أن يكون هناك قنى عظيم ونتوء يحسبه التطامن. وأما إذا عرض في الأجزاء السفلى، فيمكن أن يسوى بإصبعين من يدين كسبابتين، أو خنصرين، وإذا عرض في هذه الحال ورم فمرهم الدياخيلون جيد جداً، فإنه يسكّن الررم، ويحفظ أيضاً شكل التسوية ويقوّيه، وكذلك الدواء المتخذ بالخل، والزيت والسميد، ودقاق الكندر يذر عليه رماد ويضمد به. وإذا كان الكسر رضا مفتتاً فلا يمكن أن يعود الأنف معه إلى الصلاح، إلا بعد أن يشقّ، ويخرج هشيم العظام، ويخيّط ويذر عليه الذرورات، وإذا عرض ميل وزوال للغضروف فسوه قهراً، ئم اربطه ربطاً يحفظه على ذلك، وهو أن يجعل الربط مشدود من صفحة العنق التي عنها الميل، ومما يسفل به هذا الربط، ويجوزأن تأخذ حاشية ثوب قوية أو سيراً له عرض إصبع، وتلطخ أحد طرفيه بغراء السمك أو غراء جلود البقر والصمغ، أو بسائر اللزوقات ويلصقه على طرف الأنف من الجانب الذي عنه الميل حتى يجف عليه، وترد الأنف إلى وضعه بالقهر، ثم تمدد ذلك السير أو الخرقة حتى تسويه به، وتميله إلى الجانب المخالف للميل الأول وتجيزه على الرقبة، وتربط ربطا ماسكاً للأنف على تلك الهيئة وتضمد بالضماد الذي يجب.
فصل في كسر الترقوة
الترقوة تنكسر إما لثقل محمول، وإما لسقطة عظيمة، وإما لضربة شديدة، ثم أن للترقوة يصعب جبرها، وتحتاج إلى لطف، قالوا في جبرها إن اندقت بالقرب من القص كان نزول رأس العضد إلى أسفل أقل، قال وإذا اندقت الترقوة بنصفين فأجلس العليل على كرسي، ويضبط خادم العضد الذي فيه الترقوة المكسورة، ويمده إلى خارج وإلى فوق أيضاً، ويمد خادم آخر العنق والمنكب المقابل بقدر ما يحتاج إليه، ويسوي الطبيب بأصابعه ما كان ناتئاً يدفعه، وما كان منقعراً يجبه، ويجره. فإن احتاج في ذلك إلى مد أكثر، وضع تحت الإبط كرة عظيمة من خرق، ورفع المرفق حتى يقربه من الأضلاع، فإنه يمتد على ما يريد، وإن انقطع طرف الترقوة إلى داخل كثيراً، ولم يُجِب بجذب الطبيب، ولم يعلُ، لأنه صار إلى عمق كبير، فألق العليل على قفاه، وضع تحت منكبه مخدة محدودبة، واكبس منكبه إلى أسفل حتى يرفع عظم الترقوة، ثم سوه وأصلحه بأصابعك