القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٧٢ - فصل في كيفية الجبائر
المختلف يصحبه قرحة، فلذلك يجب أن يبعد القيروطي، ويقتصر على الشراب القابض يبلّ به رفادته الطويلة، ونحن نجعل لأطلية الكسر باباً مفرداً. وإذا بدأت بالرباط من الموضع الواجب فلفه لفات تزيدها بقدر زيادة عظم الكسر، وتنقصها بحسب نقصانه أو بحسب ورم إن كان ظاهراً، ثم ردّه إلى ذلك الموضع، ثم استمر إلى موضع الصحة فهذا هو الرباط الأول، ثم أحضر الرباط الثاني ولفه على الكُسر مرتين أو ثلاثاً، ثم أنزله إلى أسفل مراخياً منه قليلًا قليلًا، ثم أحضر الرباط الثالث وافعل كذلك إلى فوق، فيتظاهر الرباطان على دفع الفضول عن العضو وعلى تقويمه وعلى الغرض في هيئة هذا الرباط، ولا تفرط أيضاً في تبعيد الشد في الجانبين، فيصير العضو منسدّ العروق غير قابل للغذاء، وربما أزمن وقد لا يفعل كذلك، بل يبدأ برباط صاعد، ثم يتبع برباط نازل، ثم برباط يبتدىء من أسفل الرباط السافل إلى أعلى الرباط الصاعد، كأنه حافظ للرباطين، ويجعل أشدّ شده عند الكسر. والغرض في اْحد الرباطين ضد الغرض في الرباط الذي يراد به جذب المادة إلى العضو، فيشد تحت العضو بالبعد منه، ولا يزال يرخي إليه، وهو الرباط المخالف، فهذه هي الرباطات التي تحت الجبائر وههنا رباطات فوق الجبائر. وأما الرباط الأعلى فيجب أن يكون بحيث يجعل العضو كقطعة واحدة لا حركة له، ويمنع الالتواء، وإذا كان الكسر في العرض تاماً، وجب أن يكون الرباطَ متساوي الإحاطة والشدّ. وإن كان أكثر الكسر إلى جهة وهو من كسر الوهون، وجب أن يكون اعتماد الشدّ على الجانب الذي فيه الشد أكثر، ولا يجب أن تبدل عليه أشكال الربط شكلًا بعد شكل، فإن ذلك يفسد ما يقوّمه الجبر، ويورث الوجع للالتواء الذي ربما عرض من ذلك، وشر الربط المشنج فإنه إن شدّ أوجع، وإن أرخي عوج، و" بقراط" يستصوب أن يحل الرباط يوماً ويوماً لا، فإن ذلك أولى بأن لا يضجر العليل، ولا يغريه بالعبث به، وحكه لما لا بد أن يتأدى إلى العضو من رطوبة رقيقة مؤذية، ربما استحالت صديداً. وأجود الأوقات لمراعاة جودة الربط، والمحافظة على الشرائط المذكورة هو بعد العشر، ونواحي العشرين، فإن ذلك وقت ابتداء الدشبذ اللاحم، ثم إذ لزم العظم فلا يشد جيداً، ونفس موضع الشدّ منه لئلا يضغط، فيمنع الدشبذ أو يمنع تكونه بمقدار كاف، فلا يحدث إلا رقيقاً ضعيفاً اللهم إلا إذا كان قد حدث الدشبذ، وأخذ يزداد عظماً لا يحتاج إليه، ويمعن في الإفراط، فإن من أحد موانعه الشدّ الشديد، وأيضاً استعمال القوابض المانعة فإنها تمنع الغذاء، وتشدّ الدشبذ فلا ينفذ فيه الغذاء أيضاً، ولا ينبغي أيضاً أن تريح وتعفى عن الربط في غير وقته.
فصل في كيفية الجبائر
يجب أن يكون الجوهر الذي يتخذ منه الجبائر، يجمع إلى صلابته لدونة، وليناً مثل القنى، وخشب الدفلى، وخشب الرمان ونحوه، ويجب أن يكون أغلظ ما فيه الموضع الذي يلقى الكسر من الجانبين، فإنه يجب أن يكون أغلظ الجبائر، أولها الذي يلي جانب الكسر أو أشد الكسر