القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٧١ - فصل في كيفية الربط بالتفسير والتفصيل
اللزوم، بل الرفائد صنفان أحدمهما، الغرض فيه تسوية تقع للعضو، وتجتهد أن لا يقع بين طاقاته فُرَج، وأن لا يتراكم تراكماً مختلفاً وليلم بها الفرج، والآخر الغرض فيه أبئ يغطى به الرباط، ويسوى تسوية ثانية ليدور الرباط، ويلزم على الاستواء، فلا يكون أشدّ في موضع وأرخى في موضع فيلزمها الجبائر لزوماً جيداً، فالأول منهما للرباطات والعصائب، والثاني للجبائر والرباط الأسفل يمنع المواد، والثاني يمنع الالتواء. ويجب أن تكون طاقات الرفائد حيث يكون الرباط أقوى، وأن تركب كما يستدير العضو حيث يمكن، وبذلك القدر يجب أن يكون عدد الرفائد. وربما احتيج إلى استعمال رفائد صغار تغشيها رفادة تستوي عليها في طول الرباط الواقع على الموضع والرباط الذي يسمى ذا وجهين وذا رأسين هو الذي يستعمل هكذا، يوضع وسط الخرقة التي يحفظ بها تسوية موضع العلة على موضعها، ويكون ذلك في منتصف الخرقة، ثم يؤخذ بكل واحد من النصفين إلى الجهة المخالفة، ويعمل في لفها باليدين جميعاً على ما هو مشهور ولا يحتاج إلى تفسير.
فصل في كيفية الربط بالتفسير والتفصيل
يجب أن يبتدأ بالربط من الموضع المكسور، ومنه حيث يميل إلى العظم، وهناك يكون أشد ما يكون شدًا، وحيث الكسر أشد يجب أن يكون الربط أقوى، وبالجملة موضع الكسر. والموضع الذي يحتاج أن يدفع عنه المواد، وأن يحفظ عليه الوضع وبذلك يؤمن من التورم، بل ربما حلل التورم، وبالأمان من التورّم يؤمن من تعفن العظم أيضاً، على أن ذلك لا ينفع من صديد إن تولد في نفس العظم إلى المخ، فافسد المخ والعظم، واحتيج إلى الكشف والتبيين عنه، والتطريق للقيح ليخرج، ويكون أولى المواضع بحماية ما يردّ من قبيله ما هو فوق، على أن العضو السافل قد يدفع إلى العالي فضله، إذا كان العالي ضعيفاً، ولا ينبغي أن يبلغ بشدّ الرباطات والجبائر مبلغاً يمنع وصول الغذاء والدم، فذلك مما يمنع الانجبار. و" بقراط" يعين الرباطات فيما يرومه من دفع الورم بالقيروطيات الوادعة مع زيت الإنفاق والشمع. وربما احتيج إلى تبريد الرباطات بالفعل بهواء، أو ماء ليمنع الورم، وربما احتيج إلى تسكين ورم بمثل دهن البابونج، وبمثل الشراب القابض، فإنه يحلل الورم ويقوي العضو ولا يقرب القيروطي حيث تكون قرحة، وربما احتيج إلى ما فيه تقوية وتحليل مثل الزيت بالمصطكي والأشق، وبالجملة فإن الرباط إذا استعمل والكسر حديث لم يرم، فينبغي أن يكون من كتان ومبرداً رادعاً، وربما كفى أن يلطخ بماء وخلّ، وربما استعملَ قيروطي ونحوه مما ذكرنا. وإن استعمل بعد الورم فالأولى أن يكون من صوف قد غمس في دهن محلل للورم، ملين له، وعلى كل حال فإن الرباط الذي يجعل عليه القيروطي هو الأسفل، وفيه أمان من هيجان الوجع، وخصوصاً إذا كان الطبيب لا يلازم فيتدارك إذا حدث وجع بحلّ وربط. ولا يجب أن يستعمل القيروطي، وخصوصاً إذا كان هناك قرحة، فربما جلب إلى العضو العفونة، ويجعل بدله الشراب الأسود، وإكثر الكسر