القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٣١ - فصل في كلام كلي في القروح
ناصوراً، وهو كأنبوبة نافذة في الغور، أو لم يصلب فيسمى مخبأ وكهفاً. وربما قال بعضهم مخبأ لما نفذ تحت الجلد وتبرأ منه الجلد، وكهفاً لما انعطف تحت اللحم واتسع فيه، قال بعضهم بل الواسع كهف والضيق العميق ناصور، ولا مناقشة في التسمية. وإذا كانت الصلابة على قرحة ظاهرة تسمى قرحة خزفية، والناصور الرديء هو الذي لا يحس وبمقدار بعده عن الحسّ تكون رداءته ومنه مستو ومنه معوج، وما أفضى إلى عصب أوجع شديداً، وخصوصاً إذا مسّ أسفله بالميل، وربما عسر فعل ذلك العضو، وكانت رطوبته رطوبة رقيقة لطيفة كما تكون عن المفضي إلى العظم، وإذا انتهى إلى رباط كان ما يسيل منه قريباً من ذلك، لكن الوجع في العظمي والرباطي ربما لم يعظم، ورطوبة ما يفضي إلى العظم أرق وأميل إلى الصفرة، والمفضي إلى الوريد والشريان، وكثيراً ما يخرج عنه مثل الدردي، وفي بعض الأحيان يخرج منه إن كان منتهياً إلى الوريد دم كثير نقي، أو إلى الشريان دم أشقر مع نزف ونزو. والمفضي إلى اللحم تسيل منه رطوبة لزجة غليظة كدرة فجّة. وكثيراً ما يكون للناصور الواحد أفواه كثيرة يشكل أمرها، فلا يعرف هل الناصور واحد أو كثير، فينصبّ في بعض الأفواه رطوبة ذات صبغ، فإن كان الناصور واحد أخرج من الأفواه الأخرى.
والقروح تنقسم صنوفاً من الأقسام، فيقال أن من القروح ما هو مؤلم، ومنها ما هو عادم للألم، ومنها متورم ومنها عادم للورم، ومنها نقي ومنها غير نقي، وغير النقي إما لثق أي فيه خلط كثير ورطوبة غزيرة، وإن لم تكن رديئة، ومنها وسخ، ومنها صدىء. ومن القروح متعفن وأضر الأشياء به الجنوب ورطوبة الهواء مع حرارته، ومنها متآكل، ومنها ساع، ومنها رهل إما بارد وإما حار والرهلة من القروح موجبة لإسقاط الشعر عما يليها. وقد تكون من القروح رشاحة يرشح منها صديد أصفر حار، وربما سال منها ماء حارٍ محرق لما حولها وهو رديء مهلك، ومنها عسرة الاندمال والمتعفن غير المتآكل وإن كانا جميعاً ساعيين، وربما كان أكال يأكل ما يتصل به بحدته من غير عفونة ولا حمى البتة، لكن الساعي العفن تكثر معه الحمى أو لا تفارقه. وجالينوس يسمي أمثال النار الفارسية والنملة الساعية قروحاً متآكلة، ويعد القرحة المتعفنة مركبة من قرحة ومن مرض عفن، ولكل واحد منها حال. والقروح الصلبة الآخذة نحو الإخضرار والاسوداد رديئة، والقروح الباردة رهلة بيض وتستريح إلى الأدوية المسخنة، والحارة إلى حمرة، وتستريح إلى البرد. والقروح الرديئة إذا صحبها لون من البدن رديء كأبيض رصاصي أو أصفر، فذلك دليك على فساد مزاج الكبد وفساد الدم الذي يجيء إلى القرحة، فيعسر الاندمال. والقروح التي أرضها حارة ومعها حكة ففضلها حريف، والتي أصولها عريضة بيض قليلة الحكة فمزاجها بارد. والقروح المتولدة عقيب الأمراض رديئة، لأن الطبيعة تدفع إليها باقي فساد الفضلات، والقروح الناثرة للشعر عما يليها رديئة. وقيل في كتاب علامات الموت السريع، إذا كان بالإنسان أورام وقروح لينة فذهب عقله مات. والقروح الخبيثة قد يكون سببها جراحة تصادف فضولًا خبيثة من البدن، أو تدبيراً مفسداً وقد تكون تابعة لبثور رديئة، فيكون عنها