القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢١٧ - فصل في السقطة والصدمة بحجر أو حائط أو غيره
الإتصال فيه غائص غائر، فلذلك لا يطيع، فلا بد من استعمال الجاذبات بالقوة، ومن المحاجم والشرط.
وربما كان الأمر أعظم من هذا وصار العضو إلى تورّم عظيم خارجاً، ويجمع، فحينئذ يجب أن تبادر إلى التقيّح، وإحالة ما يجتمع فيه مدة ليسكن الوجع بما يتقيح، وتتحلل المادة بالتقيح، فإن ذلك على كل حال يتقيّح ولأن يتقيح أسرع بمعونة العلاج فهو أسلم، وربما حللته الأدوية المقيحة من غير تقييح، خصوصاً إذا أعانتها الحرارة الغريزية وسعة المنافس، ثم تأمّل الأدوية المذكورة في باب السقطة والصدمة. وأما الرباط الذي يستعمل على الفسوخ، فقد قيل في صفته أنه إذا حدث رضّ أو فسخ فاربطه، وليكن الربط على الموضع نفسه شديداً جداً، واذهب بالرباط إلى فوق ذهاباً كثيراً، يعني إلى ناحية الكبد وإلى أسفل قليلًا، ولا تزد جبائر ولا رفائد، ولا تطل عليه جباراً كثيراً لأنه يحتاج أن يتحلل ذلك الدم الميت، ويحتاج إلى إمعان ذهاب الرباط إلى فوق لئلا ينصب إليه شيء، ما ذهب إلى فوق فليكن أرخى، ولتكن خرقة رقيقة صلبة ليحتمل الشد، ويسرع اتصال التطوّل به، وينصب العضو إلى فوق كما يفعل في نزف الدم.
وهذا العلاج، أعني الرباط، ينبغي أن يكون قبل أن يرم العضو، لأن العضو إذا ورم لم يحتمل غير الرباط المعتدل فضلًا عن شدة الغمز، ولذلك يدارى حينئذ بالأضمدة وبمواصلة صب الماء الحار عليه. وأما الغدد التي تتبع الفسوخ فعلاجها بالأسرب، يوضع عليها لئلا تزيد، وتعظم وربما تفدغت وتفسخت.
فصل في السقطة والصدمة بحجر أو حائط أو غيره
إن السقطة والصدمة تؤلم وتؤذي بالفسخ والرضّ، وتكون فيها مخاطرة بسبب تفرق اتصال العظام، أو تفرق اتصال يقع في الأحشاء في أغشيتها وعصبها وفي العروق الكبار لتي لها، وتكون فيها مخاطرة أيضاً بسبب شدة الألم. وكلما كانت الجثة أكبر كان الخطر أشد، ولذلك صار الأطفال لا يعرض لهم في سقطاتهم من الأذى ما يعرض للبالغين.
والغمد تكبر أيضاً في السقطات والصدمات والضربات، ويحتاج أن يتدارك بما وصفناه في موضعه، وقد تعرض من السقطة والصدمة آفات عظيمة من انقطاع جانب من القلب أو المعدة، فيموت الممنو بذلك في الوقت وقد يعرض أن يحتبس البول والبراز، أو يخرجا بغير إرادة، وقد يعرض قيء الدم والرعاف الشديد بسبب انقطاع عرق في الرأس أو الكبد أو الطحال، ونفخ البطن، وشقة النفس، وانقطاع الصوت، والكلام.
ومن أصابته صدمة أو سقطة أو غير ذلك فانقطع كلامه، وانتكس رأسه، وذبل نخسه، وعرقت جبهته، واصفرّ وجهه أو اخضرّ، فإنه ميت في الحال.
فإذا عرض له أو للمنخوس أو للمضروب ضرباً مبرحاً في الدم قيء الدم في الوقت، ولين