القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٠٨ - فصل في تدبير كلي في جراحات الأحشاء من باطن وظاهر
لا تمكنها لصغرها أن يدخل المعي البارز، وعند ذلك لا بد إما أن تحلل تلك الريح، وإما أن توسع ذلك الخرق، وإن تحلل الريح أجود إن قدرت عليه، والسبب في انتفاخ المعي هو برد الهواء، فلذلك ينبغي أن تغمس إسفنجة في الماء الحار، وتعصرها وتكمّد بها، الشراب القابض إذا أسخن أيضاً كان نافعاً في هذا الموضع، وذلك أنه يسخن أكثر من إسخان الماء، ويقوي الأمعاء، فإن لم يحلّل هذا العلاج انتفاخ المعي فليستعمل توسيع الجراحة.
وأوفق الآلات لهذا الشق الآلة التي تعرف بمبط النواصير، فأما سكاكين البط الحادة من الوجهين، والمحددة الرأس فلتحذر، وأصلح الأشكال والنصب للمريض إن كانت الجراحة متجهة إلى فوق فالشكل والنصبة المتجهة إلى أسفل.
وليكن غرضك الذي تقصده في الأمرين جميعاً أن لا تقع سائر الأمعاء على المعي الذي برز فتنقله، فإذا أنت فعلت هذا أو جعلته غرضك، علمت أنه إن كانت الجراحة في الشق الأيمن، فينبغي أن يأخذ المريض بالميل إلى الشق الأيسر، وإن كانت في الأيسر أخذته بالميل إلى الأيمن، ويكون قصدك دائماً أن تجعل الناحية التي فيها الجراحة أرفع من الناحية الأخرى، فإن هذا أمر يعم جميع هذه الجراحات.
وأما حفظ لأمعاء في مواضعها التي لها خاصة. بعد أن ترد إلى البطن، إذا كانت الجراحة عظيمة، فتحتاج إلى خادم جزل، وذلك أنه ينبغي أن يمسك موضع تلك الجراحة كله بيده من خارج فيضقه ويجمعه، ويكشف منه شيئاً بعد شيء للمتولي لخياطتها، أو يعمد إلى ما قد خيط منها أيضاً، فيجمعه ويضمه قليلًا قليلًا حتى يخيط الجراحة كلها خياطة محكمة، وأنا واصف لك أجود ما يكون من خياطة البطن، فأقول أنه لما كان الأمر الذي تحتاج إليه هو أن تصل ما بين الصفاق والمراق، فينبغي لك أن تبتدىء، فتدخل الإبرة من الجلد من خارج إلى داخل، فإذا أنفذت الإبرة في الجلد وفي العضلة الذاهبة على استقامة في طول البطن كلها، تركت الحافة من الصفاق في هذا الجانب لا تدخل فيها الإبرة، وأنفذت الإبرة في حافته الأخرى من داخل إلى خارج، فإذا أنفذتها فأنفذها ثانياً في هذه الحافة نفسها من المراق من خارج إلى داخل، ودع حافة الصفاق الذي في هذا الجانب، وأنفذ الإبرة في حافته الأخرى من داخل إلى خارج، وأنفذها مع إنفاذك لها في الصفاق في حافة المراق التي في ناحيته حتى تنفذها كلها، ثم ابتدىء أيضاً من هذا الجانب نفسه وخيطه مع الحافة التي من الصفاق في الجانب الخارج، وأخرج الإبرة من الجلدة التي بقربه، ثم رد الإبرة في ذلك الجلد وخيط حافة الصفاق التي في الجانب الآخر، مع هذه الحافة من المراق وأخرجها من الجلدة التي في ناحيته، وافعل ذلك مرة بعد أخرى إلى أن تخيط الجراحة كلها، على ذلك المثال فأما قدر البعد بين الغرزتين، فيجب أن يتوقى الإسراف في السعة والضيق، فإن السعة لا تضبط على ما ينبغي والضيق يتفزر.
والخيط أيضاً إن كان وترياً أعان على التفزر، وان كان رخواً انقطع فاختر بين اللين