القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٠٢ - فصل في العلاج
صفة دواء نافع من الجذام يؤخذ هليلج أسود منقّى، وهليلج أصفر منقّى، وزنجبيل من كلّ واحد أحد عشر درهماً، نانخواه خمسة دراهم، حلتيت طيب ثلاثة دراهم، زبيب منقى نصف مكوك يطبخ بثلاث دواريق ماء. قال والدورق أربعة أرطال بالبغدادي، حتى يذهب الثلثان ويبقى الثلث، ثم يعصر ويصفى ويلقى على المصفى من العسل ما يكفيه، ويسقى منه رطل ويدهن على المكان من بدن العليل بسمن البقر، ويجلس في الشمس حتى يعرق، ويؤمر أن يمشي إذا أطاق ذلك سبعين خطوة، ويضجع مرة على جنبه الأيمن ومرّة على جنبه الأيسر ومرّة على بطنه ومرّة على ظهره، ويغذى بالخبز والعسل بمقدار فصد سبعة أيام على أن تطرى له الأدوية في كل يوم.
صفة طلاء للجذام يؤخذ أسود سالح فيذبح ويصير في قدر ويصب عليه من الخل الثقيف ثمان أواق، ومن الماء أوقية، ومن الشيطرج لرطب وأصل اللوف من كل واحد أوقيتين، يطبخ على نار لينة حتى تتهرّى الحية، ثم يصفّى بخرقة ويبرأ العظام من اللحم، ثم يصير الثفل في إناء زجاج، فإذا أردت العلاج فمره بحلق شعر الحاجبين والرأس وأطل عليه من ذلك ثلاثة أيام.
صفة طلاء آخر يؤخذ ميويزج وهليلج أسود منقّى وأملج، من كل واحد جزء، يغلى بزيت أنفاق، ويلطخ به الموضع بعد أن يغسل طبيخ العوسج والجلّنار.
طلاء آخر يحرق الهليلج والعفص، ويطلى عليه بخلّ. وأما الأغذية لهم فكلّ سريع الهضم حسن الكيموس، مثل لحوم الطير المعمولة إسفيدباجة، والسمك الرطب الخفيف اللحم مع أبازير لا بدّ منها، وخير غذائه خبز الشعير النقي وخبز الخندروس، والأحساء المتخذة منهما والبقول الرطبة، وقد يحتاج أن يخلطهما بمثل السلق والفجل والكراث ولا يجب أن تغفل استعمال المقطعات، وخصوصاً قبل التنقية كالكبر والرازيانج والكراث، فإن هذا ينقي غذاءهم عن الفضول وبعد الفضول للاندفاع. فإذا استعملت الأدوية المحمودة فاستعمل أيضاً هذا التدبير، والسمك المالح في هذا الباب جيد لهم، ونحن أحرص على هذا حين نريد أن نقيئهم ونسهلهم، والكرنب نافع لهم بالخاصية والخبز باللبن والعسل نافع لهم، والتين والعنب والزبيب واللوز المقلو والقرطم، وحب الصنوبر وما يتخذ من هذه مواقفة لهم، ويجب أن يأكل في اليوم مرتين على تقدير الهضم فإن المرة الواحدة تضره ولا يشرب الشراب عند هيجان العلة إلا قليلًا، وعند سكون العلة إن شرب من الرقيق الذي ليس بعتيق بمقدار معتدل جاز، وأما ما انتثر من الشعر من الحاجب ونحوه فيعالج بعلاج داء الثعلب وسائر ما نذكره في كتاب الزينة.