القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٧٧ - فصل في تدبير الخراجات الظاهرة إذا نضجت
خشنة تنقيه بها، وتحكه وتلزقه، وتضبطه بالشد، على ما سنذكر من رباط المكهوف والقروح الغائرة كان صواباً جيّداً.
ويجب أن تراعي في البطّ ما ذكرناه من الشرائط، ثم تبط من أنضج موضع، وألحمه، وأبعده من الشرايين والعروق والأوتار. قال انطيلس: إذا كان الخراج في الرأس فشقّه شقّاً مستوياً، ويكون مع أصل نبات الشعر لا يكون معترضاً فيه لكي يغطيه الشعر، ولا يتبين إذا برأ.
قال: وإن كان في موضع العين فإنا نبطه معترضاً، وإن عرضت في الأنف بططناه مستوياً بقدر طول الأنف. وإن كان بقرب العين بططناه بطاً يشبه رأس الهلال، وصيرنا الإعوجاج إلى أسفل. وإن عرض في الفكين شققنا مستوياً لأن تركيب هذا الموضع مستو، ويعرف ذلك من أجساد الشيوخ.
وأما خلف الأذنين فإنا نبطه مستوياً. وأما الذراعان والمرفقان واليدان والأنامل والأربيتان، فإنا نبطها كلها بالطول.
قال: وإن كان بقرب الفخذين بططناه بطاً مستديراً، والبط المستدير هو الذي يأخذ مع أخذ في طول البدن شيئاً من عرضه. قال لأن هذا الموضع إذا لم يبط مستديراً، أمكن أن تجتمع فيه المواد، وتصيّرنا صوراً، وكذلك أيضاً تبط ما كان بقرب المقعدة لمكان الرطوبة التي تجتمع فيه، وفي الجنب والأضلاع يبط مورباً. وأما الخصي والقضب فمستوياً.
قال: ويُحرض أبداً أن يكون البط متابعاً للشكل الكياني ما قدرنا عليه. وأما الساقاق والعضدان فتشق بالطول، وتتحفظ عن أن تصيب العصب.
واعلم أن البط يختلف بحسب المواضع، إذا كان عند العين فبطه مقرناً كشبيه وضع العين، وفي الأنف بطول الأنف، وفي الفك وقرب الأذن يشق مستوياً، لأن تركيب هذا الموضع مستو، ويعرف ذلك من أجساد الشيوخ. فأما خلف الأذن فبط مستو، والذراع والساق والفخذ والعضد كله مستو ويصير بالطول، وكذلك في عضل البطن وفي الظهر وفي الأربية والإبط إجعله بطاً يأخذ من العرض أيضاً، لئلا يصير فيه مخبأ يصيرنا صوراً، وكذلك ما كان بقرب المقعدة فخذ فيه من العرض أيضاً، لئلا يحدث مخبأ فيصيرنا صوراً، وفي الأنثيين والقضيب مستوياً بالطول، وفي الجنب والأضلاع حذو الأضلاع هلالياً مقرناً لأنّ وضع الأضلاع كذلك، واللحم الذي عليها.
قال: وتفقد أبداً وضع لحم الموضع وليف عضله، لأنّا إنّما نحرص على أن نبط باتباع الموضع لئلا يحدث قطع، ليكون موضع الإلتحام حسناً غير وحش، ليكن في كل حال من همّك أن لا تقطع شرياناً أو عرقاً عظيماً أو عصبة أو ليف عضلة، والبط بحسب عظم الخراج إذا كان صغيراً يسيل ما فيه من موضع، فشقه في موضع، وإن كان عظيماً فبطه بتزيد، ثم أدخل