القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٧٠ - فصل في العلاج
فصل في الطواعين
كان أقدم القدماء يسمون ما ترجمته بالعربية الطاعون كل ورم يكون في الأعضاء الغددية اللحم والخالية. أما الحساسة مثل اللحم الغددي الذي في البيض والثدي وأصل اللسان، وأما التي لا حسّ لها مثل اللحم الغددي الذي في الإبط والأربية ونحوها. ثم قيل من بعد ذلك لما كان مع ذلك ورماً حاراً، ثم قيل لما كان مع ذلك ورماً حاراً قتالأً، ثم قيل لكل ورم قتال لاستحالة مادته إلى جوهر سمي يفسد العضو ويغير لون ما يليه، وربما رشح دماً وصديداً ونحوه ويؤدي كيفية رديئة إلى القلب من طريق الشرايين فيحدث القيء، والخفقان والغشي، وإذا اشتدت أعراضه، قتل.
وهذا الأخير يشبه أن تكون الأوائل كانوا يسمونه قوماطا. ومن الواجب أن يكون مثل هذا الورم القتال يعرض في أكثر الأمر في الأعضاء الضعيفة، مثل الآباط والأربية وخلف الأذن، ويكون أردؤها ما يعرض في الآباط وخلف الأذن لقربها من الأعضاء التي هي أشد رياسة.
وأسلم الطواعين ما هو أحمر، ثم الأصفر، والذي إلى السواد لا يفلت منه أحد، والطواعين تكثر في الوباء وفي بلاد وبيئة، وقد وردت أسماء يونانية لأشياء تشبه الطواعين مثل طرفيترس وقوماطا وبوماخلا وبوبوس، وليس عندنا كثير تفصيل بين مسمياتها.
فصل في العلاج
أما الإستفراغ بالفصد وما يحتمله الوقت أو يوجبه مما يُخرج الخلط العفن فهو واجب، ثم يجب أن يقبل على القلب بالحفظ والتقوية بما فيه تبريد وعطرية، مثل حماض الأترج والليمون وربوب التفاح والسفرجل، ومثل الرمان الحامض، وشم مثل الورد والكافور والصندل، والغذاء مثل العدس بالخلّ، ومثل المصوص الحامض جداً المتخذ. من لحوم الطياهيج والجداء. ويجب أن يكلل مأوى العليل بالجمد الكثير وورق الخلاف والبنفسج والورد والنيلوفر ونحوه.
وتجعل على القلب أطلية مبردة مقوية، مما تعرف من أدوية أصحاب الخفقان الحار وأصحاب الوباء وبالجملة يدبر تدبير أصحاب الهواء الوبائي.
وأما الطاعون نفسه وما يجري. مجراه مما سقي، فيعالج في البدء بما يقبض ويبرد وبإسفنجة مغموسة في ماء وخل أو في دهن الورد أو دهن التفاح أو شجرة المصطكي أو دهن الآس. هذا في الابتداء، ويعالج بالشرط إن أمكن، ويسيل ما فيه، ولا يترك أن يجمد فيزداد سمية.
وإن احتيج إلى محجمة تمصّ باللطف، فعل، وما كان خراجي الجوهر فيجب أن تشتغل