القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٦٧ - فصل في الشَّرى
فإن خرجت النفّاطات وأردت علاجها نفسها، فالغليظ الجلد بوجع فيجب أن يفقأ بالإبر، ويسيل ما فيه، والرقيق ربما تفقأ بنفسه، ولا يجب أن يمهل بل يفقأ أيضاً، ويعصر ما فيه بالرفق قليلًا قليلًا، ثم لا يخلو إما أن يبرأ وإما أن يتقرّح، فإن تقرّح، عولج بالمراهم الاسفيداجية والمرداسنجية ونجوها، وخصوصاً إذا وقع فيها مثل الإيرسا ومراهم الجمرة إذا سعت وتأكلت والنملة وسائر ما ذكرنا.
دواء مركب مرداسنج، رطل، زيت عتيق، رطل ونصف، زرنيخ، رطل، يطبخ المرداسنج بالزيت حتى لا يلتصق، ثم يصبّ عليه الزرنيخ، وأيِضاً دواء يصلح لما يقع منه على المذاكير والشفة ونحوها، وبالجملة على الأعضاء التي هي أشد حاجة إلى التجفيف.
آخر: يؤخذ قلقطار وقلقديس، من كل واحد ثمانية، بورق، إثنان، يسحق بماء، ويستعمل، وكذلك بعر الماعز بعسل. وإذا سقطت الخشكريشات واللحمان الفاسدة وظهر اللحم الصحيح فيعالج بعلاج الخراجات البسيطة. وقد تُسقط الخشكريشات واللحم الرديء أدوية معروفة، وبالسكندرية يسقطونها بالحشيشة المسماة ساراقياس، وأيضاً بارخس، وأيضاً طرياخكس، ودهن الأقحوان جيد لإسقاطها.
وبالجملة فإن الإشتغال بإسقاط الخشكريشة، وعلاج الباقي بعلاج الجراحات الصحيحة صواب جداً.
دواء جيد مجرب للقدماء، انتحله بعض المحدثين. يؤخذ العنزروت والصبر والكندر والاسفيذاج والزنجار أجزاء سواء، ومثل الجميع طين أرمني، يتخذ منها بنادق، وتؤخذ وتحلّ في خل وماء، ويطلى به الموضع طلاء فوق طلاء، حتى يحدث فيه تقبض شديد، ويصير خشكريشة، فأما أن تسقط بنفسها إن كانت تحتها رطوبة، وإما أن تحتاج إلى أن تخلعها، وتسقطها لا تزال تفعل ذلك حتى يسقط الجميع.
فصل في الشَّرى
الشرى بثور صغار مسطحة، كالنفّاخات إلى الحمرة ما هي حكاكة مكربة تحدث دفعة في أكثر الأمر، وقد يعرض أن تسيل عنها رطوبة، وربما كانت دموية وفي أكثر الأمر تشتدّ ليلًا ويشتدّ كربها فيه وغمها، وسببها بخار حار يثور في البدن دفعة، إما عن دم مري، أو عن بلغم بورقي. والدموي يكون أشد حمرة وحرارة، وأسرع ظهوراً. والبلغمي أقل في جميع ذلك. واشتداد البلغمي ليلًا أكثر من اشتداد الدموي، وإذا كان الشَرى يأخذ موضعاً واسعاً، فإن لم يفصد خيف حمّى الغب، ويجب أن يفصد في مهلة بينه وبين المبتدأ.