القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٥٧ - فصل في بيان نسبة أيام البحران إلى أكثر الأمراض
وبعده. فإن ظهرت علامات النضج ظهوراً جيداً فيما يلي الرابع، رجي أن يبحرن في السابع. وإن ظهرت علامات طول المرض المذكورة في بابه علم أن بحرانه يتأخر، وتكون عاقبته بغير بحران، وإن لم يظهر أحدهما رجي أن ينقضي المرض ما بين السابع والرابع عشر.
وأما الاستدلال من طبائع الأمراض، فمثل أن اليوم الفرد أولى كما علمت بما يتحرّك من الأمراض في يوم فرد، وبالحارة لحادة، والزوج بما يخالفه.
وأما الوجه الثاني فيستدل عليه من وجوه من قياس الأدوار، ومن عدد أوقات البحران وزمان البحران، ومن استحقاقات الأيام وقواها. أما الاستدلال من قياس الأدوار فمثل ما علم أن اليوم الزوج أولى بمرض، والفرد أولى بمرض. وأما من زمان البحران فأن تنظر وتتعرف أن المعاناة في أي اليومين كانت أطول، فيجعل له البحران إلا أن يمنع ما هو أقوى حكماً من حكم هذا الدليل، ومن هذا الباب ما يجب أن يجعل البحران فيه لليوم الأوسط من أيام ثلاثة مع الشرط المذكور.
وأما الاستدلال من قوة الأيام وطبائعها، فمثل أن يكون العرق ابتدأ في الليلة السابعة، ولم يزل يعرق في الثامن نهاره كله، فإن البحران يكون للسابع لا للناس. وإن أقلعت الحمّى في الثامن ولو كان على خلاف هذا فابتدأ العرق في الثالث عشر، ولم يزل المريض يعرق إلى الرابع عشر، وتقلع الحمى في الرابع عشر، فإنما ينسب البحران إلى الرابع عشر، وذلك لأن الثامن والثالث عشر ليسا في قوة اليومين الآخرين من الخير، والموت بالسادس أولى منه بالسابع، وبالعاشر أولى منه بالتاسع.
وأما الاستدلال من اجتماع الأحكام، فمثل ما سلف ذكره، مثال الرابع عشر فيما كرنا، لأنه اجتمع فيه العرق والإقلاع معاً. وأما الاستدلال من الأيام المنذرة، فأن تنظر هل وجدت في الأمثلة المذكورة إنذاراً من الرابع، فتجزم بأن البحران للسابع أو في السابع، أو تجدها في الحادي عشر، فتجزم أن البحران للرابع عشر.
فصل في بيان نسبة أيام البحران إلى أكثر الأمراض
قد علمت أن الأمراض الحادة جداً يجب أن يكون بحرانها إلى السابع، والتي يليها في الحدة يجب أن يكون بحرانها إلى الرابع عشر وإلى العشرين، والتي تليها فإلى الأربعين، ثم بعد ذلك بحارين الأمراض المزمنة مطلقاً، إذا كانت للمحرقة تشتد في الأزواج، فإن ذلك علامة رديئة، وكثيراً ما تقتل في السادس، وينذر به الرابع ويكون فيه عرق بارد، ونحو ذلك وما كان مثل السرسام، فإنما يكون بحرانه في أكثر الأمر إلى الحادي عشر مع حدّته، لأن ابتداء معظمه يكون في الأكثر بعد الثالث والرابع، ثم يبحران في أسبوع، ثم القول في الحميات وأيام البحران.