القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٥٦ - فصل في تعرف أيام البحران إذا أشكل
أما الأول فمثل دلائل النضج وغير النضج، أما دلائل النضج فمثل غمامة حمراء أو إلى بياض، ودلائل غير النضج أيضاً معروفة. وأما الثاني فمثل ظهور قوة الشهوة أو سقوطها فيه، وخفّة الحركة أو ثقلها. وأما الثالث فمثل: الصداع، والكرب، وضيق النفس، والرعدة، والعرق الغير العام، والاستفراغ الغير التام. فإذا ظهرت هذه الآثار في هذه الأيام، كان البحران في الأيام يتلوها معلومة، فكان الرابع ينذرأما السابع إن كانت علامته جيدة، أو بالسادس إن كانت علامته رديئة، خصوصاً في المحرقة والنائبة، على أنه يكون في السابع، وفي الأقل بالسابع لكنه في الغبّ يكثر على أنه يكون في السادس والتاسع، أما بالحادي عشر أو على الأكثر بالرابع عشر، والحادي عشر أيضاً بالرابع عشر، والرابع عشر. إما بالسابع عشر، أو الثامن عشر، أو العشرين، أو الواحد والعشرين، والسابع عشر أيضاً ينذر بالعشرين، أو الواحد والعشرين والثامن عشر ينذر بالواحد والعشرين، والعشرون بالأربعين.
ومن الأيام الواقعة في الوسط، فالثالث بالخامس، وإن كان رديئاً، فبالسادس، والخامس بالتاسع، وإن كان رديئاً فبالثامن.
واعلم أن دلائل الإنذارات قد تنحرف عن أيامها للسبب المذكور في انحرافات البحران عن أيامها المستحقة إلى ما قبلَها أو بعدها. واعلم أنه إذا تلا اليوم الثاني من أيام الإنذار شيء من جنس ما، كان في يوم الإنذار، فالمرض سريع الحركة، وتأمل العلامات المعجلة والمؤخرة، واحكم في أيام الإنذار التي ينذر بها إن أعجلت أو أخرت من ذلك.
فصل في تعرف أيام البحران إذا أشكل
تَعَزفِ أيام البحران يحتاج إليه لأغراض كثيرة: فإنه يجب عليك إذا كان البحران قريباً أن تدبر تدبيراً ما، وإن كان بعيداً أن تدبر تدبيراً آخر. ويجب في أيام البحران وما يقرب منها أن تدبر المريض تدبيراً خاصاً، فلا تحركه البتة بدواء، فإنه ربما عاون الطبيعة على الاستفراغ، فأفرط إفراطاً شديداً، وربما ضادها في الجهة فولد تكافؤ الإيجابين، ولم يكن استفراغ وفي ذلك ما فيه.
ويجب في تعرف أيام البحران أن تراعي أيضاً الأمور المغيرة لأيام البحران المعلومة. ونحو التعرف منقسم إلى وجهين: أحدهما في بحران المرض مطلقاً، والآخر في تعيين البحران من جملة مدة كان فيها البحران فربما طال أيام البحران يومين ثلاثة فأشكل أنه إلى أيهما ينسب.
أما الوجه الأول فيستدل عليه من وجهين من علامات قصر المرض وطوله، ومن طبائع الأمراض وقواها.
أما الاستدلالات من علامات الطول والقصر فإنما يكون على انقضاء المرض، مثل أن يكون المرض ليس مما يمكن أن ينقضي في الرابع وما يليه، ويمكن أن ينقضي في السابع