القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٥٣ - فصل في مناسبات أيام البحران بعضها إلى بعض في القوة والضعف ومقايسها إلى الأمراض
وفضل الثامن والعشرين. وكفلك حال الواحد الثلاثين مع الثاني والثلاثين، والرابع والثلاثين مع الخامس والثلاثين، والأربعين مع الثاني والأربعين.
واعلم أن من الأمراض ما بحرانه في سبعة أشهر، بل في سبع سنين، وأربع عشرة سنة، وواحد وعشرين سنة، ومن الناس من ظن أنه لا يكون بعد الأربعين بحران باستفراغ قوي وليس الأمر كذلك، ولا أيضاً يحتاج أن يتغير المرض لأجل ذلك إلى الحدة، أو أن يكون فيه نكس، أو أن يكون فيه تركيب من أمراض وليس بممتنع في المزمن أن لا تزال الطبيعة تنضجه، ثم تقوى عليه دفعةً واحدة، فتستفرغه وإن كان قليلًا، وكان الأكثر هو على ما ذكر، ويكون الفصل فيه إما ببحارين ناقصة، وإما بخراج بطيء الحركة، وإما بتحلل.
قال أبقراط: إن الأيام البحرانية منها أزواج، ومنها أفراد. والأفراد أقوى في البحارين في أكثر الأمر، وفي أكثر العدد، ومثال الأزواج الرابع والسادس، والثامن والعاشر، والرابع عشر، والعشرون، والرابع والعشرون، وما عددناه من الأزواج على المذهبين. والأفراد مثل الثالث، والخامس، والسابع، والتاسع، والحادي عشر، والسابع عشر، والحادي والعشرين، والسابع والعشرين، والواحد والثلاثين.
ثم إن جالينوس استنكر ما ذكر في هذا الفصل من أمر الثامن والعاشر، ووجده خلاف ما ذكره أبقراط ولعل هذا القول من أبقراط من قبل أن أحكم أمر أيام البحران أوله تأويل.
واعلم أنه ربما اتصلت أيام فصارت كيوم واحد للبحران، وذلك أكثره بعد العشرين كان استفراغاً أو خراجاً. واعلم أن يوم البحران الجيد إذا ظهر فيه علامات رديئة فذلك أردأ، أو أدل على الموت أكثر، مثل أن يعرض منها شيء في السابع أو الرابع عشر.
فصل في مناسبات أيام البحران بعضها إلى بعض في القوة والضعف ومقايسها إلى الأمراض
فنقول الأيام الباحورية منها قوية في الغاية، يكاد يكون فيها دائماً بحران، ومنها ضعيفة جداً، ومنها متوسطة وسنذكرها مفصلة، بعد أن نقول: إن أول أيام البحران هو اليوم الرابع، ومع ذلك ليس يكثر ما يقع فيه من البحران، وهو منذر بالسابع. وأما اليوم السابع فهو يوم قوي جيد. وينذر به الرابع والسابع، يجوز أن يجعل في أول الطبقة العالية.
واليوم الحادي عشر ليس في قوة الرابع عشر، لكنه في الأمراض التي تأتي نوائبها في الأفراد كالغب قوي جداً، وأقوى من الرابع عشر.
اليوم الرابع عشر يوم قوي، ومن قوته أنه لا يوجد يوم يناسب الرابع عشر إلا وليس بغاية في القوة في أحكام البحران وسلامته فضلًا عن تمامه.