القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٥٢ - فصل في سبب أيام البحران وأدواره
واعلم أن أكثرهم يسمى بالدور ما لا يخرج به التضعيف عن جنسه، ومعناه أن لا يخرج به التضعيف إلى يوم غير بحراني، ومثال هذا الرابوع والسابوع، فإن تضعيفهما ينتهي أبداً إلى يوم باحوري بحسب اعتبار أيام البحران التي تقع للأمراض التي يليق بها الرابوع والسابوع.
فالأدوار الجيدة الأصلية ثلاثة: دور الأرابيع وهو تام، ودور الأسابيع وهو تام، لكن دور العشرينيات أتم من الجميع، فإن الأربعين والستين والثمانين كلّ ذلك أيام بحران.
وأما الدوران الأولان فينقصان من ذلك، بسبب الكسر الذي يجب أن يراعى، ولذلك تكون ثلاثة أسابيع عشرين يوماً لا أحدى وعشرين يوماً، والرابوع الأول هو الرابع، والرابوع الثاني فيه جبر الكسر، فلذلك يكون في السابع، لأنه يكون ستة أيام وشيئاً كثيراً من السابع، ولذلك يقع موصولًا، والرابوع الثالث يقع في الحادي عشر، وهناك يجبر وقت تضعيف السابوع، فيلحق السابوع الثاني فيكون في الرابع عشر، ثم إذا جبرنا السابوع الثالث وقع في اليوم العشرين.
وقد جرى الأمر في الرابوعات على أن الرابوع الأول والثاني موصولان، والثاني والثالث منفصلان، والثالث والرابع موصولان. فإذا جاوز الرابع عشر فقد وقع فيه الخلاف، فالأفضل مثل بقراط و جالينوس ابتدأوا بالموصول، فكان ترتيب الأيام هكذا السابع والعشرون موصول الرابوعات والواحد والعشرون مضاعفْ السابوعات على الفصل، فتجد أسبوعين غير مفصلين يتلوهما ثالث موصول فتتم العشرون، ثم مفصلًا من العشرين وهو الرابع والعشرون، ثم السابع والعشرون موصولًا، ثم الواحد والثلاثون مفصلات أسابيع، ثم الرابع والثلاثون موصولات، ثم أسبوع مفصل فيكون أربعين، ثم يجري التضعيف على ثلاثة أسابيع على أنها عشرون يوماً، فيكون الاتصال ستين وثمانين ومائة ومائة وعشرين ولا التفات كبير إلى ما بينها من الأيام.
وقال آخرون مثل أركيغانس أنّ بعد الرابع عشر، الثامن عشر هو يوم بحران، والحادي والعشرون والثامن والعشرون ثم الثاني والثلاثون، ثم الثامن والثلاثون فتوصيل أسبوع.
وقد عد قوم الثاني والأربعين والخامس والأربعين والثامن والأربعين من أيام البحران، وقد تعسفوا فيه. وانظر أنت كيف يقع ما عملوه من تفصيل الأرابيع والأسابيع.
وللأرابيع قوة في أيام البحران قوية إلى عشرين يوماً، ثم تجيء القوة للأسابيع إلى الرابع والثلاثين، فإذا جاوز المريض في المرض المزمن العشرين فتفقد السابوعات.
وعند أركيغانس أن اليوم الحادي والعشرين أكثر بحراناً جيداً من العشرين الذي هو شاهد للسابع عشر بتفضيله على الثامن عشر من حيث الأسابيع، ولم يجد أقراط وجالينوس ومن بعدهما الأمر على ذلك.
وكذلك الخلاف في السابع والعشرين والثامن والعشرين فإن رأي أركيغانس غير رأيهما