القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٤٨ - فصل في تدبير الناقه
وإذا تأملت علامات الموت في وقت مما ذكرنا، فلم تجدها، فلا تخف، فإن وجدتها، فاحدس أنه يكون موت، فإن كان مع ذلك شيء من العلامات الرديئة المذكورة، فاجزم، وفي أكثر الأمر إن كانت النوائب أفراداً، فإنه يموت في السابع، أو أزواجاً، فإنه يموت في السادس، لا سيما إذا كان المرض سريع الحركة.
فصل في دلائل الموت من غير بحران
من ذلك ضعف القوة وعجزها عن مقاومة المرض. ومن ذلك تأخر علامات النضج البتة، ومن ذلك قوة المرض مع بطء حركته. وإذا اجتمع جميع هذا، كان أدل.
فصل في أحوال تعرض للناقهين
قد يعرض للناقهين النكس إذا كان بهم ما ذكرنا في باب النكس، ويعرض لهم اشتداد القوة وضعفها بحسب ما ذكرنا في باب تدبيرهم، ويعرض لهم أن لا ينتفعوا بما يتناولون، ولا يرجع به بدنهم إلى قوة، وتعرض لهم الخراجات إذا لم تكن قد استنقت أبدانهم عن أخلاطها بالاستفراغ، وقد يعرض لهم فساد بعض الأعضاء لاندفاع المادة إلى هناك، وقد تعرض لهم أمراض مضادة للأمراض التي كانت بهم إذا كان قد أفرط عليهم في مضادة ما بهم مثل أن يعرض لهم ثقل اللسان، والفالج، والقولنج البارد، والسكتة، والصرع، والصداع اللازم، والشقيقة، وما أشبه ذلك إذا كان التبريد والترطيب قد جاوزا القدر.
وقد تعرض لهم الحكّة كثيراً، ويزيلها الماء الفاتر، ويعرض لهم أن تبيض شعورهم لعدم شعورهم الغذاء، ولتفشي الرطوبة الغريزية التي تقيم السواد كما يعرض للزروع إذا جفّت فتبيضّ، ثم إذا حسنت أحوالهم عاد سواد شعورهم، كما يعرض أيضاً للزرع إذا سقي، فعادت خضرته.
فصل في تدبير الناقه
يجب أن يرفق بالناقه في كل شيء ولا يورد عليه ثقيل من الأغذية، ولا شيء من الحركات والحمّامات والأسباب المزعجة، حتى الأصوات، وغير ذلك، ويدرج إلى رياضة معتدلة رفيقة، فإنها نافعة جداً وأن يشتغل بما يزيد في عمه، ويجب أن يودع ويفرح ويسر، ويجنب الاستفراغات، وخصوصاً الجماع، والشراب بالاعتدال نافع له، خصوصاً من الشراب اللطيف الرقيق.
وأولى الناقهين بأن يحجر عليه التوسع ناقه، كان خفي البحران فإنه مستعد للنكس، ومثله ربما احتاج إلى استفراغ، وأصوبه الإسهال اللطيف، لا سيما إذا رأيت البراز مرارياً أو مائلًا إلى لون خلط، وقوَامه من الأخلاط التي كان منها الحمّى، ورأيت! في الشهوة خللًا، وإذا أردت ذلك فأرح الناقه، وقَو قوَته برفق، ثم استفرغه.