القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٤٤ - فصل في علامات رديئة في المرضى من أجناس مختلفة رداءتها من قبل اجتماعها في المحمومين وغيرهم
إذا عرق الجبين عرقاً بارداً، واصفرّت الأظفار، واخضرت، وتغيرت، وورم اللسان، وظهر عليه وعلى البدن بثر غريب، فالموت قريب.
إذا كان في نواحي الشراسيف ضربان واختلاج مع حمّى، ثم كانت العين مع ذلك تتحرك حركة منكرة، فيجب أن توقّع داعة حال، لأن هذه الحال تدل على رياح نافخة. والضربان يكون لورم شديد ولشدة نبض، العرق الكثير والنبض الشديد الضرب المتلاحق العظيم جداً يصحب الجنون، يجب أن يتأمل فربما كان به الضربان والاختلاج ليس بغائص إلى الأحشاء، بل في ظاهر المراق وذلك غير ضار وإن كان به ورم إلا أن تفرط جداً في عظمه.
فإن دامت هذه الحال عشرين يوماً، ولم يسكن الورم والحمى، دل على انفتاح، وربما سلم المريض من ذلك ببول غزير أو انتقال مادة إلى الأطراف وخصوصاً الرجلين.
الذين ضعفوا من أمراض إذا عرض لهم نفس متواتر وغشي فقد قربوا من الموت، ولا يزيدون على أربع ساعات.
وإذا كان بإنسان حمى محرقة فوجد خفا وسكون حرارة بغتة من غير بحران ظاهر باستفراغ أو انتقال ولا بطفية بالغة ولا انتقال من هواء إلى هواء في بلد واحد أو بلدين وسكن ما كان في النبض من سرعة، ووجد كالراحة، فاحكم أنه يموت سريعاً.
إذا كان بإنسان حمّى وخفق قلبه بغتة، وأخذه الفواق، وانعقل بطنه بلا سبب معروف، مات.
إذا كان بول من به مرض حاد أولًا أشقر لطيفاً، ثم غلظ ثم تثور وابيض وبقي متثوراً كذلك وكأنه بول الحمار وصار يبال بغير إرادة، وكان سهر وقلق، دلّ على تمدد يظهر في الجانبين، ثم يموت.
قيل إذا كان البول مرياً أو قد كان أبيض قبل ذلك وعليه كالزبد، ثم يسيل من المنخرين دم أسود، فذلك شرّ ورديء، ومن العلامات الرديئة التي ذكرها قوم من ا لأطباء، ولا يتوجه القياس إليها إلا بعسر، ما قيل أنه إن ظهر بإنسان على الوريد الذي في عنقه بثر يشبه حب القرع مع حصف أبيض كثير، وعرضت له شهوة الأشياء الحارة، مات.
وقيل: إن ظهر بإنسان بصدغه الأيسر بثر أحمر صلب، واعترى صاحبه مع ذلك حكة شديدة في عينيه، مات في اليوم الرابع. وقيل: من ظهر به بثر كالعدس من تحت عينيه، مات في اليوم العاشر، وصاحب هذا الوجه يشتهي الحلواء.
قيل: أية علة شديدة عرضت بغتة، ثم تبع ذلك قيء أو خلفه فهو دليل موت. قيل: إنه إذا عرض للمحموم وغيره أورام وقروح لينة، ثم ذهب عقله، مات. قيل: إنه إذا كان بالإنسان ترفل في وجهه ويديه ولم يكن به وجع، وعرض له في أوائل ذلك حكة في أنفه، مات في الثاني أو