القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٤٢ - فصل في علامات مأخوذة من أحوال تجتمع لسبب دلائل شتى من اللون والقوام، وأولها في الأبوال الدهنية
وكذلك شدة الصبغ من غير الرسوب لا يدل على خير ونضج، وقد يعرض ذلك للألم ولشدة الحرارة وللجوع، فإن الجائع يزداد صبغ بوله وثقل ثفله. والرسوب الأحمر يدل على كثرة الدم، وعلى تأخر النضج ويصحبه في الحميات المحرقة كرب وغم، وإذا امتد إلى الأربعين طالت العلة، ولم يرج البحران في الستين أيضاً.
الثفل الأحمر المتعلق الذي فيه ميل إلى فوق، إذا كان في بول لطيف، فإنه يدل، في الأمراض الحادة، على اختلاط العقل، فإن دام خيف العطب، فإن أخذ البول قواماً إلى الغلظ، وأخذ التعلق يرسب ويبيض دل على السلامة. الرسوب الذي على هيئة قطع اللحم في الحميات الحادة بلا دلائل النضج، يدلّ على أنها من انجراد الأعضاء، وليس من الكلي.
وإذا كان هناك نضج ولم تكن حمى دل على ما علمت من حال الكلي والذي يشبه قشور السمك، ولا علامة نضج والحمّى حادة هو من جرد الحمّى للعصب والعظام والعروق، وفي غير ذلك يكون من المثانة والنخالي يدل على مثل ذلك وعلى أن الحمّى أخفت تجرد من عمق، ويفرق بينه وبين المثاني أنه يكون في المثاني مع علامات ألم المثانة ومع النضج ومع غلظ.
فصل في علامات مأخوذة من أحوال تجتمع لسبب دلائل شتى من اللون والقوام، وأولها في الأبوال الدهنية
البول الدهني هو الذي لونه وقوامه يشبه لون الدهن، وقوامه وإن كان رديئاً، فإنه إذا دلت الدلائل الأخرى على السلامة لم يكن معه مكروه، لكن الرسوب إذا كان زيتياً فهو رديء جداً، وبالجملة فإن الزيتي الخالص رديء، وهو الذي يريك لون الدهن مع صفرة وخضرة. وإذا كان الزيتي عارضاً بعد البول الأسود، فهو دليل خير على ما شهد به روفس الحكيم.
وأردأ الزيتي ما كان في أول المرض. وإذا دلت الدلائل على الرداءة وبيل بول زيتي في الرابع أنذر بموت العليل في السادس.
والبول الذي يتغير دفعة من علامات محمودة إلى علامات مذمومة، يدل في الأمراض الحادة على الموت، لأنه يدل على سقوط القوة بغتة لصعوبة الأعراض.
البول الدهني ربما دلّ على اختلاط العقل لأنه كائن عن جفاف.
البول الذي فيه قطع دم جامد في حدى حادة، إذا كان معه يبس لسان، علامة رديئة، فإن كان أسود مع ذلك فذلك أردأ، وليس يسيل الدم في البول في حمى حادة إلا لشدة حرافته، وتفجير الأوعية والجداول، وجموده لشدة حرارته.
البول الأبيض الرقيق الذي فيه زبد وسحابة صفراء، يدل على خطر شديد لما يدل عليه من الاضطراب، وشدة حدة المادة. وقد قلنا في البول الرقيق الأسود ما فيه كفاية.