القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٤٠ - فصل في اللون الأحمر
على ورم، فإن كانت علامات سلامة، فتدل على أنها تخرج في الأقل بالقيء، وفي الأكثر، وخصوصاً إذا لم تكن علامة قيء، بالإسهال، فيعقب سحجاً.
وإذا كان البول أبيض رقيقاً في الحمّى الحادة ثم عرض له الكدورة والغلظ مع بياضه، دل على تشنجٍ وموت.
فصل في البول الأسود في الحميات الحادة
إعلم أنه ليس يصح الحكم بالجزم بالهلاك، لسواد البول، في الأمراض الحادة، وإن كان في نفسه علامة رديئة، وإن صحبته أيضاً علامات أخرى رديئة. إذا رأيت القوة قوية وقادرة على استفراغات مختلفة من كل جنس يعقبها استراحة، كما يعرض للنساء إذا استفرغن بالطمث أيضاً، أخلاط رديئة، ولذلك هذا من النساء أسلم، لأنهن ربما كُن يستفرغن مثل هذه المادة من طمث الحيض.
واعلم أن البول الأسود كلما كان أقل، فهو شرٌ، يدل على فناء للرطوبة، وأيضاً، كلما كان أغلظ فهو شر في الأمراض الحادة. وإذا كان الأسود إلى الرقة واللطافة، وفيه ثقل متعلق، ورائحته حادة في الحميات الحادة، أنذر بصداع واختلاط، وأصلح أحواله أنه يدل على رعاف أسود، لأن المادة حادة غالبة، وربما كان معه عرق للحرارة إذا لم تفرط ولم تقل ودفعت نحو العضل، ويتقدم عرقه قشعريرة، وإذا قارن البولَ الأسود الذي فيه تعلق أسود مستدير مجتمع عدم رائحةٍ وتمدد في الجبتين وورمٌ تحت الشراسيف وعرق دل على الموت.
ومثل هذا التمدد في الشراسيف، يدل على التشنج. ومثل هذا العرق يكون من ضعف. والبول الرقيقي المائي الذي إلى السواد، يدل لرقته على طول المرض، ولسواده على رداءته. وقيل في الأبوال السود اللطيفة أن صاحبها إذا اشتهى الطعام مات. والبول الرقيق الأسود، إذا استحال إلى الشقرة والغلظ، ولم يصحب ذلك رائحة، دل على علةٍ في الكبد، وخصوصاً على يرقان لأن هذه الاستحالة التي إلى الغلظ عن الرقة، وإلى الشقرة عن السواد، تدل على نقصان حرارة ووقوع هضم، وذلك مما يصحبه أو يعقبه الخص، فإن لم يكن كذلك، دل على مادة قد لحجت في الكبد ليست تستنقي، وقد أحدثت سدداً، بل إن كانت حارة فكأنك بها وقد أحدثت ورماً. والبول اللطيف الأسود الذي يبال، في الحميات الحادة، قليلًا قليلًا في زمان طويل، إذا كان مع وجع الرأس والرقبة، يدل على ذهاب العقل بتدريج، وهو في النساء أسلم.
فصل في اللون الأحمر
في بول الأمراض الحادة، إذا كان البول مع الحمرة رقيقاً، دل، مع العلامات المحمودة، على سرعة البحران، ومع أضدادها، على سرعة الموت، وبالجملة يدلّ على التهاب شديد.