القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١١٠ - فصل في البُحران وما هو وفي أقسامه وأحكامه
أن يدفعها عن الأطراف بل يصير إليها ويسمى بُحران الانتقال. وكلُ مرض يزول فإما أن يزول على سبيل البحران، أو على سبيل التحلل بأن تتحلل المادة يسيراً يسيراً، حتى تفنى بالتدريج، وأكثر هذا في الأمراض المزمنة والمواد الباردة ولا تتقدمه علامات هاكلة وحركات صعبة، وكذلك كل مرض يعطب، فإما أن يعطب على سبيل البُحران أو على سبيل الإذبال، وهو أن تحلل القوة يسيراً يسيراً.
وأفضل البُحران هو التام الموثوق به البين الظاهر السليم الأعراض الذي أنذر به يوم من أيام الإنذار، فوقع في يوم بُحراني محمود.
وكل بُحران، فإما جيد وإما رديء، واحد، إما تام وإما ناقص.
والجيد، إما بأن تدفع الطبيعة المادة دفعاً كلياً، وإما بانتقال. وقد يكون من البُحران الناقص ما يليه إما في الجيد فتحلل، وإما في الرديء فذبول، والبُحران الناقص ينذر يومه بيوم البُحران التام إن كان إنذاراً على سبيل ما نبينه من حال أيام البحران، وأيام الإنذار وذلك في الجيد والرديء معاً، وليتوقع البُحران التام الدفع في أمراض المواد الحادة الرقيقة والقوة القوية، وليتوقع بُحران الانتقال حيث تكون القوة أضعف والمادة أغلظ.
والأول أيضاً يختلف حاله فإنه إذا كانت المادة فيه شديدة الرقة بحرن بالعرق، وإن كانت دون ذلك إن كان حاداً جداً بحرن بالرعاف، وإلا فبالإدرار وإلا فبالإسهال والقيء.
واعلم أن المخاط ومدة الأذن والرمص والدمعة من بحارين أمراض الرأس، والنفث من بحارين أمراض الصدر، وانتفاح دم البواسير بحران جيد لأمراض كثيرة، لكنه إنما يعتري في الأكثر لمن جرت به عادته وأحد البحارين وأقربها من الفصل الرعاف لأنه يبلغ نفض المادة في كرة واحدة، ثم الإسهال ثم القيء، ثم البول، ثم العرق، ثم الخراجات.
والخراجات من قبيل بحران الانتقال وقد يتفق أن تكون الخراجات أقوى من العرق في البُحرانية، وكثيراً ما تزول بها الأمراض دفعةَ إن كانت سليمة أو كانت رديئة تميت الأعضاء، فإن الخراجات التي تكون بها البحارين تكون من أصناف شتى، دماميل ودبيلات وطواعين ونملة وجمرة ونار فارسية وأكلة وجدري وخوانيق وقروح تكثر في البدن.
وقد يكون البحران أو شيء منه بتعقد العضل والعصب، وبالجرب بأصنافه والقوباء والسرطان والبرص وبالغدد وداء الفيل والدوالي وانتفاخ الأطراف وغير ذلك، ومن أصناف الانتقال ما لا يؤدي إلى الخراج، بل يفعل مثل اللقوة والتشنج والاسترخاء وأوجاع الورك والظهر، والركبة واليرقان، وداء الفيل والدوالي.
واعلم أن البحران الكائن بالانتقال ما لم يقع الانتقال الذي يبحرن به لم تقع العافية، وأما تقرر الانتقال خراجاً في عضو أو شيئاً آخر، فربما كان بعد العافية وأحمد الانتقالات ما كان إلى أسفل