بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣ - قاعدة لا تبع ما ليس عندك
من القياس أو المجازفة ولا من التخرّص دعوى التعميم، ويدلّل على هذه القرينة في الروايات ما ورد: «إذا وفّاه الذي اشترط عليه أو «إذا قدر على الذي وفّاه» يعني القدرة، وكذا «لا ينبغي أن تبيع ما لا تجد»، وكلّ هذه التعابير مشعرة بالتعليل والتعميم، فدعواه غير بعيدة.
٤- كون هذه القاعدة في الجملة عقلائيّة في حدود عدم القدرة العرفيّة، فإنّهم لا يعتدّون بتمليك ما لا قدرة عليه أو على الوفاء به، فلا يعتبرون المعاوضة موجودة حينئذٍ ووجود المعاملة في اعتبار العقلاء موضوع أدلّة الصحّة.
الجهة السادسة: هل مفاد القاعدة الشرطيّة في الصحّة التأهّليّة للبيع والمعاملات أو في الصحّة الفعليّة؟
قد استدلّ بهذه القاعدة وأدلّة اخرى على اشتراط القدرة على التسليم في ظرفه لا في ظرف البيع، ومن عمدة ما استدلّ به على ذلك قاعدة نفي الغرر عن البيع. وذكروا أنّ من شرائط صحّة العقد نفي الغرر والشرط المزبور نفي للغرر، ومقتضى ذلك أنّ الشرط المزبور ليس شرطاً للصحّة الفعليّة فقط، بل هو مفسد للبيع؛ إذ البيع الغرري لا يمكن تصحيحه.
إذ في البيوع والمعاملات نمطان من الشروط: شروط لابدَّ أن تقع كي يصحّ البيع، فلو أوقع من دونها يكون فيه تأهّل الصحّة دون الصحّة الفعليّة، فيقال عن تلك الشروط شروط الصحّة الفعليّة، أي شروط فعليّة صحّة البيع لا شروط أصل ماهيّة البيع، مثلًا: القبض في الهبة أو الرهن أو القرض، لو انشئ العقد فيها من دون قبض لا يكون صحيحاً فعلًا، ولكنّه