بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٩ - المراد من احرام الصبي
قد ذكرنا أنّ الأقوى هو نيّة كلّ من النائب والمنوب عنه حتى في القسم الثالث من النيابة، بل في كلّ أقسام النيابة يجب الجمع بين النيّتين، ووجه ذلك في خصوص الثالث ما تقدّم في الأمر الأوّل وهو أنّ النائب فيه وإن كان فاعلا لا قابلا إلّا أنّ الحيثيّة الفاعلية في الفعل حيث انّها عبادية أيضا فيجب نيّة النائب فيها ومن ثمّ يجب على الموضئ للمريض أو الميمّم للمريض النيّة مضافا إلى نيّة المريض وليس ذلك من باب الاحتياط، بل في غسل الميّت ليس من الجزاف القول بأنّ الغاسل يجب عليه إيقاع النيّة نيابة عن الميّت في كلا الحيثيّتين.
الثاني: لابدَّ من التنبيه هاهنا على أنّ الوقوف بالصبي في المشعر غير المميّز يجب على الولي النيّة؛ لأنّه نائب عنه من القسم الثالث حيث انّه يوقع الوقوف فيه بخلاف المميّز، غاية الأمر الصبي المميّز إن أحسن الكلام والنيّة فيكون حاله حال المريض الذي يوضئ، وإن كان لم يحسن الكلام والنيّة كالمولود فحاله حال الميّت في النيّة الذي ذكر آنفا، وأهمّية التنبيه على النيّة في هذا الموضع لركنيّة الوقوف.
الثالث: قد اختلفت كلمات الأصحاب في توضّئة الصبي لأجل الطواف، فمنهم من ذهب إلى جمع الوليّ بين وضوئه وتوضئة الصبي، ومن ذاهب إلى وضوء الوليّ دون الصبي إن لم يمكن توضّئه بنفسه، ومن قائل بلزوم أمر الولي للصبي بأن يتوضّأ إن أمكن وإلّا فيسقط الوضوء كما ذهب إليه السيّد الخوئي (قدس سره)، ومن قائل بلزوم توضّؤ الصبي إمّا بنفسه أو بتوضئة الوليّ له، وعبّروا عن ذلك بصورة الوضوء وهو الأقوى كما سيتّضح.